وهذا الأصل يبحث في علم الأصول مفصّلًا ، وله تطبيقاته الفقهية الكثيرة ، ومجمل أبحاثها ضمن العناوين التالية :
أ - الفرق بينها وبين الأصول المشابهة :
1 - عدم الدليل دليل العدم :
وهو يستعمل عند بعض الفقهاء « 1 » كأمارة على انتفاء الحكم الشرعي في مطلق الفروع والمسائل ، أو في خصوص ما تعمّ به البلوى .
وهو من القرائن الموجبة لاطمئنان الفقيه - التي يختلف حصول الاطمئنان له منها باختلاف الموارد ونوعيّة المسائل ، ومن قامت عنده القرينة - وليست من الأمارات المضبوطة والعناصر المشتركة .
وبذلك ظهر الفرق بينه وبين البراءة ؛ إذ هو أمارة وكاشف عن عدم الحكم الشرعي واقعاً ، والبراءة أصل عملي عند الشكّ ولا كاشفيّة فيها بالنسبة لحال الواقع ، مضافاً إلى أنّ البراءة من العناصر المشتركة والقواعد المضبوطة غير المتغيّرة بحسب الظروف والأفراد ، ولذا جعلت من أهم مسائل الأصول ، بخلاف مسألة عدم الدليل دليل العدم .
فما ورد في كلمات بعض المتقدّمين من الاستدلال عليه بالبراءة الأصلية « 2 » خلاف ما عليه الاصطلاح ؛ ولذلك أشكل عليهم بالخلط بين المسألتين « 3 » .
2 - أصالة العدم ( أصالة النفي ) :
يستدلّ بها لإثبات عدم اشتغال الذمّة بالتكاليف ، ونفي الأحكام الوضعيّة ، وكذا الموضوعات الخارجية إذا كان لها أثر ، فيقال : الأصل عدم اشتغال ذمّة المكلّف بحرمة كذا أو وجوب الجمعة مثلًا ، والأصل خلوّ ذمّة زيد عن ضمان كذا ، والأصل عدم موت المورّث ، والأصل عدم تنجّس الثوب أو البدن ، والأصل عدم الاشتراط ، أو الجزئية ، وهكذا « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المعتبر 1 : 32 ، 128 ، 418 . جامع المدارك 2 : 48 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 458 ، و 4 : 292 ، و 6 : 292 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 62 .
( 2 ) انظر : معارج الأصول : 151 . المعتبر 1 : 32 . الذكرى 1 : 52 - 53 .
( 3 ) الوافية : 199 .
( 4 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 451 . جامع المقاصد 4 : 419 . المسالك 3 : 46 .