تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وما روي عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم « 1 » ، مندحق البطن « 2 » ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني ؛ فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّي ؛ فإنّي ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة » « 3 » . ولكن هذه الأخبار لابدّ من حملها على ضرب من التأكيد ؛ ضرورة جواز التقيّة حتى بالبراءة منهم عليهم السلام بالأدلّة القطعيّة ، كقوله تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 5 » الوارد في عمّار بن ياسر ، بل في بعض الأخبار رجحان ذلك ، كرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - أنّه قيل له : مَدّ الرقاب أحبّ إليك أم البراءة من عليٍّ عليه السلام ؟ فقال : « الرخصة أحبّ إليّ ، أما سمعت قول اللَّه عزّوجلّ في عمّار :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » »
« 6 » . وفي رواية ابن عجلان عنه عليه السلام أيضاً قال : سألته فقلت له : إنّ الضحّاك قد ظهر بالكوفة ، ويوشك أن نُدعى إلى البراءة من علي عليه السلام فكيف نصنع ؟ قال : « فابرأ منه » ، قلت : أيّهما أحبّ إليك ؟ قال : « أن تمضوا على ما مضى عليه عمّار بن ياسر . . . » « 7 » . هذا ، مضافاً إلى عمومات رفع الإكراه ، كما صرّح بذلك كلّه المحقّق النجفي « 8 » . بل الحكم كذلك فيما إذا خاف على غيره من المؤمنين ، قال الشيخ الأنصاري في ولاية الجائر : « لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة ، بل غيرها من المحرّمات الإلهيّة التي أعظمها التبرّي من أئمّة الدين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ؛ لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر ، مثل :
هامش
( 1 ) أي واسع البلعوم . انظر : مجمع البحرين 2 : 684 . ( 2 ) مندحق البطن : واسعها . لسان العرب 4 : 301 . ( 3 ) الوسائل 16 : 228 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 10 . ( 4 ) آل عمران : 28 . ( 5 ) النحل : 106 . ( 6 ) الوسائل 16 : 230 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 12 . ( 7 ) الوسائل 16 : 230 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 13 . ( 8 ) جواهر الكلام 33 : 181 .