وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والحجّ ، واجتناب المسكر « 1 » ، ورواية الأعمش السابقة ، وفيها قول الإمام الصادق عليه السلام : « . . . وحبّ أولياء اللَّه واجب ، والولاية لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة . . . » « 2 » . وغيرها ممّا في هذا المعنى .
ولكن من القريب جدّاً القول بأنّ هذه الآيات والأخبار إنّما هي مشيرة ومرشدة إلى ما يلازم الإيمان باللَّه تعالى وولايته عادة ، وهو البراءة من الطاغوت ومن أعداء اللَّه وأعداء أوليائه ، كما يشير إليه قوله تعالى :
« فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى »
« 3 » ، فليست هي أوامر مولوية توجب البراءة شرعاً .
2 - البراءة من أهل البدع :
وردت أخبارٌ في لزوم البراءة من أهل البدع والوقيعة فيهم ، وظاهر الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل الإفتاء بمضمونها حيث عنون الباب ب ( باب وجوب البراءة من أهل البدع « 4 » . . . ) ، وقد ارسل في لسان بعض الفقهاء إرسال المسلّمات « 5 » .
ومن تلك الأخبار رواية داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 6 » .
ومنها : رواية حفص بن عمرو عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : « من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد مشى في هدم الإسلام » « 7 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : بدعة )
هامش
( 1 ) المحاسن : 13 ، ح 38 .
( 2 ) البحار 10 : 222 ، 226 ، ح 1 .
( 3 ) البقرة : 256 .
( 4 ) الوسائل 16 : 267 ، ب 39 من الأمر والنهي .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 67 - 68 . مصباح الفقاهة 1 : 323 - 324 .
( 6 ) الوسائل 16 : 267 ، ب 39 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 16 : 267 - 268 ، ب 39 من الأمر والنهي ، ح 3 .