3 - البراءة من اللَّه ورسوله :
حرمة البراءة من اللَّه أو رسوله أو دين الإسلام ممّا لا ريب فيه ، ولا يحتاج إلى دليل ، بل هو كفر صريح .
وقد ورد في مرفوعة ابن أبي عمير ، قال : سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا يقول : أنا بريء من دين محمّد ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ويلك إذا برئت من دين محمّد فعلى دين من تكون ؟ ! » قال : فما كلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات « 1 » .
وأمّا البراءة تقية فجائزة ؛ لقوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 2 » . لكنّ ظاهر بعض الروايات الواردة في البراءة من الإمام علي عليه السلام أنّها غير واجبة حتى مع خوف القتل ، بل يقينه ، كرواية عبد اللَّه بن عطا ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما : ابرءا من أمير المؤمنين عليه السلام ، فبرئ واحد منهما ، وأبى الآخر ، فخُلّي سبيل الذي بَرِئ ، وقُتل الآخر ، فقال : « أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة » « 3 » .
ورواية يوسف بن عمران الميثمي ، قال : سمعت ميثم النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : « كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دَعِيُّ بني اميّة - عبيد اللَّه بن زياد - إلى البراءة مني ؟ » فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا واللَّه ، لا أبرأُ منك ، قال : « إذاً واللَّه ، يقتلك ويصلبك » ، قلت : أصبرُ ، فذاك في اللَّه قليل ، فقال : « يا ميثم ، إذاً تكون معي في درجتي . . . » « 4 » .
بل في بعض الأخبار النهي عن البراءة من الإمام علي عليه السلام حتى في مقام التقيّة ، وأنّه يجوز سبّه في هذا المقام دون البراءة منه ، كما في رواية علي بن علي أخي دعبل بن علي الخزاعي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي ابن أبي طالب عليهم السلام أنّه قال : « إنّكم ستعرضون على سبّي ، فإن خفتم على أنفسكم فسبّوني ، ألا وإنّكم ستعرضون على البراءة منّي فلا تفعلوا ؛ فإنّي على الفطرة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 212 ، ب 7 من الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) الوسائل 16 : 226 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 16 : 227 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 7 .
( 5 ) الوسائل 16 : 228 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 9 .