قال المحقّق الحلّي في توبة المرتدّ : « كلمة الإسلام أن يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، وإن قال مع ذلك : وأبرأُ من كلّ دين غير الإسلام كان تأكيداً ، ويكفي الاقتصار على الأوّل ، ولو كان مقرّاً باللَّه سبحانه وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، جاحداً عموم نبوّته أو وجوده ، احتاج إلى زيادةٍ تدلّ على رجوعه عمّا جحده » « 1 » .
وقال العلّامة الحلّي : « فيقول من جحد عموم النبوّة : أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه إلى الخلق أجمعين ، أو يتبرّأ مع الشهادتين من كلّ دين خالف الإسلام . ولو زعم أنّ المبعوث ليس هو هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل آخرَ يأتي بعدُ ، افتقر أن يقول : هذا المبعوث هو رسول اللَّه ، أو يتبرّأ من كلّ دين غير الإسلام . . . » « 2 » .
وقال المحقّق النجفي : « نعم ، لو كان مقرّاً بوحدة اللَّه سبحانه وتعالى وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، جاحداً عموم نبوّته أو وجوده ، زاعماً أنّه سيبعث من بعدُ ، وأنّه غير الذي بُعث ، أو جاحداً فريضة عُلم ثبوتها من دين الإسلام ، أو أصلًا من أصول الدين - كالمعاد الجسماني - احتاج إلى زيادةٍ تدلّ على رجوعه عمّا جحده ، من برائته من كلّ دين خالف دين الإسلام أو غيرها ، بل لو كان جاحداً فريضة أو أصلًا فتوبته الإقرار بذلك ، من دون إعادة الشهادتين . وكذا لو جحد نبيّاً معلوماً نبوّته ضرورةً من دين الإسلام ، أو آيةً كذلك من كتابه ، أو كتاباً كذلك من كتبه ، أو ملكاً من ملائكته ، أو استباح محرّماً ، لابدّ في إسلامه من الإقرار بما جحده . . . » « 3 » .
وقريب منه ما في المسالك وغيره « 4 » . ووجهه ظاهر كما صرّح به السيّد الخوئي « 5 » .
وأمّا وجوب البراءة شرعاً وإن كان قد يحتمل القول به للآيات والأخبار الآمرة بالبراءة من أعداء اللَّه ، والناهية عن ولايتهم ، وقد مرّت رواية الفضيل بن يسار التي جعلت البراءة من أعداء اللَّه في عداد الواجبات الشرعية من إقامة الصلاة ،
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 185 - 186 .
( 2 ) القواعد 3 : 575 - 576 . وانظر : كشف اللثام 10 : 667 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 630 .
( 4 ) المسالك 10 : 41 - 42 ، و 15 : 36 - 37 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 336 .