والمنافقون والمنافقات الذين اتّخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب اللَّه ورسوله « 1 » ، الذين وعدهم اللَّه نار جهنّم « 2 » ، وجعلهم في أسفل دركٍ من النار « 3 » .
ومن أعدائه في الأخبار الذين نصبوا العداوة لأولياء اللَّه وأوصياء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آل محمّد ، ونقضوا عهده وخالفوه في ما تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين . . . كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . . . » « 4 » ، وظلموهم وحاربوهم وقتلوهم ، بل نصبوا العداوة لمحبّيهم ومواليهم ، كما في قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية عبد اللَّه بن سنان : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ؛ لأنّك لا تجد أحداً يقول : أنا ابغض محمّداً وآل محمّد ، ولكنّ الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا ، وأنّكم من شيعتنا » « 5 » .
فالبراءة من هؤلاء أيضاً لازمة في حكم العقل ، بل في كثير من الأخبار التصريح بأنّها من الدين وكماله « 6 » .
بل في بعض الأخبار أنّ مدّعي الولاية لهم عليهم السلام لا يصدّق إلّاببراءته من أعدائهم أيضاً ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام حينما قيل له : إنّ فلاناً يواليكم إلّاأنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم ، فقال : « هيهات ، كذب من ادّعى محبّتنا ولم يتبرّأ من عدوّنا » « 7 » .
وفي رواية سليمان الأعمش عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي . . . لو أنّ عبداً عبد اللَّه ألف عام ما قُبل ذلك منه إلّابولايتك وولاية الأئمّة من ولدك ، وإنّ ولايتك لا تقبل إلّابالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمّة من ولدك . . . » « 8 » .
ولذلك قال المفيد في اعتقاداته : « ولا يتمّ الإقرار باللَّه وبرسوله وبالأئمّة إلّا بالبراءة من أعدائهم » « 9 » .
هذا كلّه في أعداء اللَّه وأعداء أوليائه ، وأمّا عصاة المؤمنين والمؤمنات فإنّما البراءة من أعمالهم وذنوبهم ، لا من أنفسهم ، قال اللَّه تعالى :
« فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ »
« 10 » . ولعلّ في الأخبار أيضاً دلالة على ذلك .
هامش
( 1 ) التوبة : 107 .
( 2 ) التوبة : 68 .
( 3 ) النساء : 145 .
( 4 ) الوسائل 27 : 33 - 34 ، ب 5 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 9 : 486 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 3 .
( 6 ) ففي رواية الأعمش عن الإمام الصادق عليه السلام في عداد شرائع الدين : « . . . وحبّ أولياء اللَّه واجب ، والولاية لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة ، ومن الذين ظلموا آل محمّد صلّى اللَّه عليهم ، وهتكوا حجابه . . . وأسّسوا الظلم ، وغيّروا سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة ، والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمّة الضلال وقادة الجور كلّهم أوّلهم وآخرهم واجبة ، والبراءة من أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود قاتل أمير المؤمنين عليه السلام واجبة ، والبراءة من جميع قتلة أهل البيت عليهم السلام واجبة ، والولاية للمؤمنين الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا بعد نبيّهم واجبة ، مثل : سلمان الفارسي ، وأبي ذرّ الغفاري . . . » . البحار 10 : 222 ، 226 - 227 ، ح 1 .
وفي رواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام حينما سأله المأمون عن محض الإسلام على إيجاز واختصار : « . . . وأنّ الإسلام غير الإيمان . . . والإيمان هو . . . البراءة من الذين ظلموا آل محمّد ، وهمّوا بإخراجهم ، وسنّوا ظلمهم ، وغيّروا سنّة نبيّهم ، والبراءة من الناكثين . . . » . البحار 68 : 261 ، 262 ، 263 ، ح 20 .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : « كمال الدين ولايتنا والبراءة من عدوّنا » . البحار 27 : 58 ، ح 19 .
( 7 ) البحار 27 : 58 ، ح 18 .
( 8 ) البحار 27 : 63 ، ح 22 .
( 9 ) الاعتقادات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 106 .
( 10 ) الشعراء : 216 .