نعم ، وقع الكلام بينهم في حصول الاستطاعة بمجرّد ذلك أو بعد قبوله وعدمه ، وفي لزوم قبول هذا البذل وعدمه ، وفي اشتراط هذا النوع من الاستطاعة بالرجوع إلى الكفاية وعدمه ، وأيضاً بمنع الدين منه وعدمه .
وتسمّى هذه الاستطاعة بالاستطاعة البذليّة ، وهذا الحجّ بالحجّ البذلي .
قال السيّد اليزدي : « إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك ، وجب عليه ، وكذا لو قال : حجّ بهذا المال ، وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها ، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها إيّاه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا . . . كلّ ذلك لصدق الاستطاعة ، وإطلاق المستفيضة من الأخبار .
ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب . . . » « 1 » .
ثمّ قال : « لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية .
نعم ، لو كان حالّاً وكان الديّان مطالباً مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحجّ - ولو تدريجاً - ففي كونه مانعاً أو لا وجهان » « 2 » .
ثمّ قال : « لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية » « 3 » .
ثمّ قال : « إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى . . . » « 4 » .
وأشكل بعضهم في الأخير بعدم وجوب تحصيل مقدّمات الاستطاعة « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : استطاعة ، حجّ )
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 398 - 399 ، م 34 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 400 ، م 35 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 400 ، م 36 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 400 ، م 37 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 400 ، م 37 ، تعليقة آقا ضياء ، الرقم 2 .