تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فإنّ بذل المال لهذه الأمور لو لم يكن بنفسه منهيّاً عنه في الشريعة لكان كذلك بعنوان أنّه تعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه في الكتاب العزيز ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
« 1 » ، ولا أقلّ من كونه مقدّمة للحرام .

4 - البذل المكروه :

وأمّا البذل المكروه فهو كلّ بذل مال أريد به الحصول على فعل مكروه في نفسه ، بناء على القول بكراهة مقدّمة المكروه إذا جيء بها بقصد المقدّمية وترتّب عليها المكروه أيضاً ، ومصاديق الأفعال المكروهة كثيرة معلومة . نعم ، بذل المال لترويج الفعل المكروه قد يكون حراماً من باب صدق بعض العناوين المحرّمة عليه كالصدّ عن سبيل اللَّه أو طلب الانحراف في الدّين ، بل قد يصدق عليه البدعة أيضاً إذا أريد ترويجه بما أنّه من الدين ، وكذلك الحال في البذل المباح .

5 - البذل المباح :

وأمّا البذل المباح فكلّ بذل لم يتعلّق به نهي تحريمي أو تنزيهي ، ولم يجعل مقدّمة لهما أيضاً - بناء على القول بحرمة مقدّمة الحرام وكراهة مقدّمة المكروه ، وإلّا فهو مباح حتى إذا صار مقدّمة لأحدهما - وكذلك لم يتعلّق به طلب إلزامي أو ندبي ، ومصاديق البذل المباح كثيرة أيضاً . وللتفصيل فيما ذكر من الأحكام تراجع العناوين الخاصة بها .

بذل الحجّ :

وهو بأن يُبذل لأحد نفس الحجّ أو نفقته ، بذلًا واجباً - بنذر ونحوه - أو مندوباً ، على وجه التمليك أو الإباحة ، وله صور أخرى أيضاً مذكورة في محلّه . ولا كلام في استحباب هذا البذل ؛ لأنّه من المعروف ، بل من أفضل مصاديقه .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .