بلا اكتساب عِوَض في الحال « 1 » ، فالبذل والهبة كلاهما بمعنى النحلة والعطية « 2 » ، إلّا أنّه يمكن الفرق بينهما بأنّ البذل أعمّ من الهبة ، فكلّ هبة بذل ، وليس كلّ بذل هبة ، فإنّ لها شرائط خاصة مذكورة في محلّها .
كما أنّ البذل يتّصف أيضاً بالأحكام الخمسة التكليفية - كما سيأتي - بخلاف الهبة .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : هبة )
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لا حكم للبذل في نفسه ، وإنّما يتعلّق به الحكم باعتبار ما يضاف إليه ، ويختلف حكمه أيضاً باختلاف ذلك .
وبهذا الاعتبار يتّصف بالأحكام الخمسة كما يلي :
1 - البذل الواجب :
فمن البذل الواجب بذل الحقّ المتعلّق بالمال ، كزكاة المال والفطرة والخمس والكفّارة ، وما وجب بنذر أو قسم ، والدين الحالّ مع المطالبة ، كمهر الزوجة قبل الدخول ، ونفقة من يجب نفقته كالزوجات والآباء والأولاد - مع فقر الأخيرين - والمملوك ، بل الحيوان المحبوس في الحظيرة ونحوها ، على خلاف فيه .
وبذل المال والنفس في الجهاد مع طلب الإمام عليه السلام ودعوته إليه عموماً أو خصوصاً ، وإن كان في الأوّل كفائياً وفي الثاني عينيّاً . وكذا في الدفاع الواجب عن الدين والنفس المحترمة ، وغير ذلك من الموارد .
2 - البذل المندوب :
ومن البذل المستحبّ بذل المال في سبيل اللَّه تعالى بدفع ضرورة المحتاجين وأداء ديون المديونين - ومنه إبراء ديونهم إذا كان الباذل هو الدائن - وإغناء الفقراء والتوسعة عليهم وعلى عيالهم ، وتزويج أياماهم ، وبذل الحجّ أو نفقته لهم .
هامش
( 1 ) الكلّيات : 960 .
( 2 ) معجم الفروق اللغوية : 554 .