مسألة الجناية على العبد بما يستغرق قيمته بلزوم ردّه إلى الجاني بعد ردّ القيمة ، حذراً من اجتماع العوض والمعوّض - قد تأمّلوا فيه فيما إذا كان الجاني غاصباً ، بملاك أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، والحال أنّ الاستحالة العقليّة لا فرق فيها بين الغاصب وغيره .
خامساً - بدليّة الخمس عن الزكاة :
ورد في بعض روايات الزكاة أنّ اللَّه تعالى شرّع الخمس لبني هاشم بدلًا عن الزكاة تكريماً لهم ؛ لأنّها أوساخ الأموال :
منها : ما رواه عيسى بن عبد اللَّه العلوي عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال : « إنّ اللَّه لا إله إلّاهو لمّا حرّم علينا الصدقة أبدَلَنا بها الخمس ، فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا فريضة ، والكرامة لنا حلال » « 1 » .
وقد يستدلّ بمقتضى إطلاق بدليّة الخمس عن الزكاة على اعتبار شروطها فيه ، كالإيمان والفقر المعتبرين في مستحقّ الزكاة .
وقد يجاب عنه بعدم إطلاق في هذه البدليّة من جميع الجهات حتى يشمل مثل ذلك . ( انظر : خمس ، زكاة )
سادساً - تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل عند التزاحم :
ذكر بعض الفقهاء أنّ من المرجّحات التي يترجّح بها أحد المتزاحمين على الآخر أن لا يكون له بدل بخلاف الآخر ، فيقدّم في مقام التزاحم ما ليس له بدل على الذي له بدل ، كالتزاحم بين رفع الخبث عن الثوب والبدن والوضوء ، كما لو كان عنده ماءٌ لو صرفه في الوضوء لم يتمكّن من تطهير ثوبه المتنجّس للصلاة ، فالواجب عندئذٍ تقديم التطهير من الخبث وصرف الماء فيه ؛ لأنّه ليس له بدل ، في حين أنّ الوضوء له بدل وهو التيمّم « 2 » .
وقد ناقش في صحّة هذا الترجيح جملة من المحقّقين .
وتفصيله في محلّه من علم الأصول .
( انظر : تزاحم )
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 270 ، ب 29 من المستحقين للزكاة ، ح 7 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 457 .