لا ينافي أصل التخيير ، كما أنّه يصحّ له ترك الأفضل الأكمل واختيار غيره ، غاية ما هناك يكون قد ارتكب باختيار المفضول مكروهاً أو ترك كمالًا ، وهذا لا ينافي التخيير « 1 » .
كما يستفاد ذلك من حكمهم باستحباب الجماعة ، وحملهم ما قد يظهر منه لزومها كالدال على أنّ تارك الجماعة لا صلاة له ، وتهديد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإحراق بيوت من لا يحضرون الصلاة ونحو ذلك على الكراهة ، أو على نفي الكمال ، أو على صورة الرغبة عنها ، أو غير ذلك .
3 - البدل الاختياري والاضطراري :
البدل الاختياري ما يكون باختيار المكلّف ، فله من أوّل الأمر اختيار أيّ فرد شاء كخصال الكفّارة المخيّرة ، بخلاف الاضطراري الذي ليس باختيار المكلّف ؛ لتوقّفه شرعاً على تعذّر المبدل أو العجز عنه ؛ ولذلك سمّي بالاضطراري لاضطرار المكلّف إليه بالعجز عن المبدل منه كالطهارة الترابية فإنّها لا تكون بدلًا عن المائية إلّاعند الاضطرار إليها بالعجز عن الماء .
4 - بدل التالف وبدل الحيلولة :
البدل قد يكون بدلًا عمّا أتلفه المتلف فهو من ضمان الإتلاف ، وقد يكون بدلًا عمّا تلف بنفسه في يد الشخص حال كونه ضامناً له بضمان اليد - كالمغصوب والعارية المضمونة ونحوها - فهو من ضمان التلف .
وقد يكون بدلًا عن الشيء لا لتلفه أو إتلافه ، بل لمكان الحيلولة الحاصلة بسبب الضامن بين الشيء ومالكه ، ولذلك سمّي ببدل الحيلولة . والتفصيل في محلّه .
( انظر : بدل الحيلولة ، ضمان )
رابعاً - الجمع بين البدل والمبدل منه :
قد كثر التعبير في كلمات الفقهاء - وخصوصاً أبواب المعاملات - باستحالة الجمع بين البدل والمبدل ، والعوض والمعوّض ، أو بطلانه ، وحكموا ببطلان بعض الأمور لاستلزامها ذلك ، ومرادهم أن يجتمع الثمن والمثمن أو العوض مع المعوّض أو نحو ذلك لواحد من طرفي المعاملة أو الضمان .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 134 - 140 .