حتى إذا عُلم بإمكان الوصول إليه بعد مدّة طويلة مع تضرّر المالك بعدم الوصول إلى ماله ، أو ولو كانت قصيرة ؟ وجوه :
استظهر الشيخ الأنصاري من الأدلّة التي استدلّوا بها على ثبوت بدل الحيلولة اختصاص الحكم بصورة حصول اليأس من الوصول إلى العين أو عدم رجاء وجدانها ، بينما استظهر من إطلاق فتوى الفقهاء ثبوت بدل الحيلولة بمجرّد التعذّر الفعلي كما يظهر ذلك من إطلاق قولهم : إنّ اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل « 1 » .
ثمّ أيّد ذلك بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين .
نعم ، استشكل قدس سره في الشمول لما إذا كان بدل الحيلولة قصيراً جدّاً « 2 » .
وملخّص كلامه : أنّ ظاهر إطلاق الأدلّة الاختصاص بالصورتين الأوّلتين بينما ظاهر الفقهاء الشمول للثالثة .
لكن اعترض عليه الفقهاء في القسم الأوّل الذي استظهره من الأدلّة بأنّه خارج عن موضوع بدل الحيلولة لأنّه داخل في التلف أو ما بحكمه ، فإنّ العين إذا خرجت عن قابلية الانتفاع بها شرعاً - كالبهيمة الموطوءة - أو عرفاً - كما لو غرقت - تكون بحكم التالفة ، فتكون مورداً لضمان التالف بالمثل أو القيمة لا بدل الحيلولة ، وإنّما مورد بدل الحيلولة هو وجود العين وإمكان الانتفاع بها في نفسها ، لكن يتعذّر ذلك بسبب الحيلولة ، فموردها صرف التعذّر لا التلف وما بحكمه « 3 » .
هذا ، وقد ناقش بعض المحقّقين المعاصرين في أصل ثبوت بدل الحيلولة ؛ لعدم تمامية ما استدلّ به عليه ، فيبقى أنّه إذا أوجب التعذّر التحاق العين بالتالف انتقل إلى ضمان المثل أو القيمة ، وإلّا كانت العين موجودة فليس للمالك المطالبة بالبدل ، وليس على الغاصب إلّاضمان العين .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 2 : 235 . جامع المقاصد 6 : 304 . المسالك 12 : 176 - 177 . إرشاد الطالب 2 : 198 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 275 .
( 3 ) انظر : منية الطالب 1 : 323 . مصباح الفقاهة 3 : 210 . هدى الطالب 3 : 615 .