وقال ابن أبي جمهور : « ولا يجوز اجتماع العوض والمعوّض لواحد ؛ لكونه أكلًا بالباطل ، فلا يجتمع الثمن والمثمن ، ولا الأجرة والمنفعة للأجير ، ولا البضع والمهر للزوج . . . » « 1 » .
وعلى سبيل المثال على ذلك حكمهم في مسألة الجناية على عبد بقطع يديه بأنّ على الجاني كمال قيمته وله أخذ العبد ، وليس للمولى الامتناع عن تسليمه مع أخذ قيمته ، واستشهادهم على ذلك بلزوم الجمع بين البدل والمبدل « 2 » ، مضافاً إلى أدلّة أخرى .
قال الشيخ الطوسي : « إن قَطَع يَدي عبدٍ كان عليه كمال قيمته ، ويتسلّم العبد . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً فإذا وجب عليه كمال قيمته لا يجوز أن يُمسِك عنده العبد ؛ لأنّه لم يبق لسيّده حقّ لم يستوفه ، ويكون قد حصل للسيّد الجمع بين البدل والمبدل ، وذلك لا يجوز » « 3 » .
والذي ينبغي أن يُعلم أنّ المراد من الاستحالة الواردة في بعض العبائر ليس الاستحالة العقلية ؛ لعدم الاستحالة عقلًا في وقوع الثمن والمثمن بيد الشخص الواحد ، بل المراد هو البطلان فقهيّاً ؛ إمّا لكونه من الأكل بالباطل المنهي عنه في الآية ، كما صرّح به ابن أبي جمهور في عبارته السابقة ، وإمّا لقيام الارتكاز العقلائي في المعاملات والضمانات على أنّ الثمن عوضٌ عن المال ، ومقتضى هذه العوضية عدم جواز اجتماعهما معاً عند أحد المتعاملين ، وفوتهما معاً عن الآخر .
قال المحقّق الكركي : « لأنّ المشتري إنّما قبضها [ العين ] بناءً على أنّ الثمن في مقابلها للبائع ، وقد فات بفساد البيع ، فيجب ردّها ؛ حذراً من أن يفوت على البائع كلّ من العوض والمعوّض » « 4 » . ولعلّ الثاني يرجع إلى الأوّل .
والشاهد على أنّ مرادهم ليس هو الاستحالة العقليّة أنّ جماعة - كالمحقّق الحلّي « 5 » وغيره « 6 » ، الذين حكموا في
هامش
( 1 ) الأقطاب الفقهية : 111 .
( 2 ) انظر : المبسوط 5 : 180 . السرائر 3 : 356 . الشرائع 4 : 207 - 208 .
( 3 ) الخلاف 5 : 206 ، 207 ، م 83 ، وانظر : 267 ، 268 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 107 .
( 5 ) انظر الشرائع 4 : 241 .
( 6 ) انظر : الإيضاح 2 : 184 . جامع المقاصد 6 : 284 .