ككفّارة إفطار الصوم عمداً ، فإنّ المكلّف مخيّر فيها من أوّل الأمر بين الإتيان بأحد أمور ثلاثة : صوم ستّين يوماً ، وإطعام ستّين مسكيناً ، وعتق رقبة « 1 » .
واتّضح بما مرّ أنّ الأبدال العقليّة يكون المكلّف مخيّراً بينها ، سواء الأفراد الطولية والعرضية ، وأمّا الأبدال الشرعيّة فإنّما يكون مخيّراً بين الأفراد العرضيّة كخصال الكفّارة غير المرتّبة ، وأمّا المرتّبة والطوليّة فلا يتصوّر التخيير فيها ابتداءً ؛ لتوقّف البدل على العجز عن الأوّل .
2 - البدل الطولي والعرضي :
اتّضح ممّا مرّ أنّ البدل الطولي ما كان في طول الآخر ومتأخّراً عنه عقلًا أو شرعاً ، مثل بدلية الطهارة الترابية عن الطهارة المائية ، فإنّها في طولها ، بمعنى أنّه إن عجز عن الطهارة المائية تقوم الطهارة الترابية مقامها ، وكذا مثل بدلية أفراد الكلّي كالصلاة في أوّل الوقت ووسطه وآخره ، فإنّه لا يصار إلى الثاني إلّاعند عدم الأوّل .
والعرضي ما ليس كذلك بل يكون في عرض المبدل كبدلية كلّ فرد من أفراد الواجب التخييري مثل : خصال الكفّارة المخيّرة ، ككفّارة الإفطار في شهر رمضان ، فإنّ المكلّف مخيّر من البداية بين عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً أو صوم ستّين يوماً ، وقد يكون التخيير عقلياً كبدلية أفراد الصلاة بحسب المكان كالصلاة في البيت أو الصلاة في المسجد وغيرهما .
ويتّضح من ذلك أنّ الأبدال العرضيّة يكون المكلّف مخيّراً بينها من أوّل الأمر عقلًا أو شرعاً ، وأمّا الأبدال الطولية فإنّما يكون المكلّف ملزماً بها على نحو الترتيب ، بمعنى أنّه يؤخذ في موضوع الثاني العجز عن الأوّل أو تركه .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من التخيير بين الأفراد العرضيّة لا ينافي استحباب تقديم بعضها على بعض لفضله على سائر الأفراد بحسب الروايات ، كما في الصلاة أوّل الوقت ، والصلاة جماعةً وإن تأخّر عن أوّل الوقت ، وفي المسجد الجامع ونحوها ، فإنّ تقديمها على سائر الأفراد ، مع كون المكلّف مخيّراً بينها عقلًا وشرعاً ،
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 16 : 267 ، و 19 : 164 - 167 .