تجوز بالحصى والخشب والأزرار والشعر والحجر والمدر والدراهم ، والتفأّل بما يرى في خروجه ، وبالحوادث التي تحدث له أو لغيره ، من تثاؤب أو عطاس ، أو بخروج شيء من أسماء اللَّه تعالى أو غيرها في فتح كتاب كائناً ما كان ، وبمسبحة وغير ذلك إذا أتى به بعد الدعاء واللجأ إلى اللَّه تعالى في أن يجعل الخير أو الشرّ مقروناً بشيء منها ، فيكون العمل مستنداً إلى مظنّة استجابة الدعاء [ ورجائه ] ، لا لأجل الخصوصيّة . وأمّا قصد الخصوصيّة في أمثال ما مرّ فموقوف على ورود النصّ . . . » « 1 » .
وبهذا يظهر الحال في جميع الصلوات والأدعية والأذكار والآداب المذكورة في كتب الدعاء والآداب والسنن ، فإنّ العمل بها لابدّ وأن يكون عن اجتهاد أو تقليد صحيح ، أو بنيّة الرجاء والاحتياط ، أو بقصد مطلق الذكر والدعاء والقرآن ، وأمّا إذا عمل بها بنيّة الورود والخصوصيّة فهو من التشريع المحرّم قطعاً إن فسّرنا التشريع بإسناد ما لم يثبت كونه من الشرع إليه ، أو من الافتراء المحرّم بمقتضى المقابلة في قوله تعالى :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 2 » - إن جعلنا البدعة إسناد ما ليس من الدين واقعاً إلى الشرع ، وجعلنا المقابلة في الآية بين الافتراء وثبوت الإذن ، لا الإذن الواقعي - وإن لم تصدق عليه البدعة والتشريع .
هذا على نحو العموم ، وأمّا أهم الموارد التي أطلقت عليها البدعة في الأخبار على وجه الخصوص فهي كثيرة :
منها : الوضوء قبل الغسل وبعده ، ففي رواية عبد اللَّه بن سليمان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « الوضوء بعد الغسل بدعة » « 3 » ، ومثله رواية أبي جعفر عليه السلام « 4 » .
وفي رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وذكر كيفية غسل الجنابة ، فقال : « ليس قبله ولا بعده وضوء » « 5 » .
نعم ، في مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كلّ غسل قبله وضوء
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 269 - 271 .
( 2 ) يونس : 59 .
( 3 ) الوسائل 2 : 245 ، ب 33 من الجنابة ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 2 : 245 ، ب 33 من الجنابة ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 2 : 246 ، ب 34 من الجنابة ، ح 2 .