كما يجب تجهيز من كان ارتداده ببدعته عن ملّة وقد تاب ؛ لفرض قبول توبته وتحقّق موته حال الإسلام « 1 » .
وما مرّ من الأخبار في عدم تعظيمه وسبّه إنّما كان بالنسبة لحال حياته ، لا بعد موته كما لا يخفى .
وأمّا الفطري الذي تاب عن ارتداده ولكن يجب قتله ، وبتصريح كثير من الفقهاء ( لا تقبل توبته ) ، فهل يعامل معاملة مَن لم يتب في عدم وجوب التجهيز ، أو يجب تجهيزه ؛ لأنّه مسلم حقيقة بالتوبة ووصف الإسلام وإظهار الشهادتين ، وأنّ عدم قبول توبته إنّما كان من حيث بعض الآثار والأحكام الشرعية كحقن الدم ونحوه لا مطلقاً ، فيه كلام بينهم .
وعلى كلّ حال فالحكم دائر مدار بقاء الارتداد شرعاً وعدمه .
ثمّ على القول بإسلام المبتدع فلابدّ أن يعامل في تجهيزه - من تشييع الجنازة والصلاة عليها وغيرها - معاملة بحيث لا يعدّ إعظاماً وترويجاً لمسلكه ومذهبه ، كأن يشيّعه ويصلّي عليه بعض الخاصة من كبار العلماء والمتديّنين ؛ حذراً من الوقوع في الحرام والفتنة من جهة أخرى ، وذلك يختلف باختلاف الظروف والأشخاص من الميّت والمشيّع كما لا يخفى .
( انظر : ارتداد ، إسلام ، تجهيز )
ه - إنزال العقاب بهم :
أمّا العقوبة بمعناها المصطلح من الحدّ والتعزير فلا عقوبة للمبتدع بالخصوص من حيث ابتداعه .
نعم ، يتعلّق به حدّ الارتداد إذا استلزمت بدعته الارتداد أو التعزير بما يراه الحاكم - بناء على حرمتها - لتعلّق التعزير بكلّ حرام على ما ثبت في محلّه .
أمّا العقوبة بمعناها الأعم فقد اتّضح حكمها ممّا تقدّم .
( انظر : حدّ ، تعزير )
سابعاً - نماذج تطبيقية من البدع :
مرّت في ثنايا ما تقدّم بعض مصاديق البدعة وتطبيقاتها ، ونحاول هنا أن نذكر بعض التطبيقات والنماذج الأخرى التي
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 2 : 88 .