تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولعلّ رجوع هذا البيان في الحقيقة إلى التفصيل في الحرمة بين ما إذا كان التشريع كالمعصية والتجرّي راجعاً إلى مقام الامتثال والتطبيق ، وواقعاً في سلسلة معلولات الأحكام فلا ملازمة بين قبحه وحرمته الشرعية ، وبين ما إذا كان التشريع راجعاً إلى مرحلة الأمر والتكليف ، وواقعاً في سلسلة ملاكات الأحكام وعللها الراجعة إلى باب التحسين والتقبيح العقلي الناشئ عن إدراك المصالح والمفاسد فيلازم قبحه العقلي الحرمة الشرعية بمقتضى ملازمة حكم العقل والشرع « 1 » . وقد يقرّب ذلك ببيان آخر ، وهو : أنّ التشريع إنّما يقبح لأنّه تصرّف في سلطان المولى ، وما هو سلطانه إنّما هو تشريع الأحكام لا غير ، فلا تشريع إلّافي مرحلة الأمر ، وأمّا الامتثال فليس هو من شؤون المولى حتى يتصوّر فيه التشريع « 2 » . وقد يجاب عنه بما ذكره المحقّق النائيني من أنّ حكم العقل بقبح التشريع ليس واقعاً في سلسلة معلولات الأحكام ، بل هو حكم ابتدائي من العقل لما في التشريع من المفسدة والقبح ، من تصرّف العبد فيما ليس له . وبتعبير آخر : أنّه من أفراد الكذب والافتراء الذي يستقلّ العقل بقبحه ، والشرع بحرمته في أيّ مقام كان « 3 » . وقد يقرّب ذلك بأنّ التشريع في مقام الامتثال ، أي التطبيق أيضاً متضمّن للتشريع في مقام الأمر ؛ إذ ما لا يصلح للانطباق على المأمور به في مقام الامتثال حقيقةً لا يمكن تطبيقه كذلك إلّابتغيير وتعديل - ولو بناءً - في ناحية الأمر ومتعلّقه ، فهو لا محالة تشريع في ناحية الأمر ، لكن لا بالمباشرة والتطابق ، بل بالواسطة والتضمّن . وهذا الدليل العقلي غاية ما يثبت قبح البدعة والتشريع لكونه ظلماً على المولى وتطاولًا عليه ، وهو موجب عقلًا لاستحقاق الذمّ والعقوبة أيضاً ، وهذا المقدار يكفي لإثبات محظوريته ، فإنّ المقصود النهائي من إثبات الحرمة الشرعية
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 120 - 121 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 443 . ( 2 ) انظر : بحوث في الفقه ( صلاة الجماعة ) : 42 . ( 3 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 121 .