ذلك ، إلّاأنّها جميعاً تجتمع في الذمّ الشديد والمبغوضية التامّة للابتداع نفسه الذي هو مرجع هذه الأحكام جميعاً .
نعم ، قد تقدّم أنّ المحقّق الخراساني حمل الأخبار الواردة في ذمّ البدعة على الإرشاد ؛ لدلالة العقل على قبحها وحرمتها « 1 » .
وبهذا يظهر أنّ أدلّة حرمة البدعة تثبت الحرمة المولوية ما لم يثبت التحريم العقلي وحكم العقل العملي بقبحها في المرتبة السابقة ؛ فتكون إرشاداً حينئذٍ .
2 - صفة المبتدع ( الفسق أو الكفر ) :
تختلف البدعة من حيث استلزامها للكفر أو الفسق وعدمه باختلاف ما يبتدع فيه ؛ إذ البدعة قد تكون في أصول الدين ، وقد تكون في أصول الفقه ، وقد تكون في الفروع ، وهي ضرورية وغير ضرورية .
أمّا البدعة في الفروع غير الضروريّة فلا ريب في عدم استلزامها للكفر والارتداد ، وإنّما تستلزم الفسق بناء على حرمتها على ما مرّ تفصيله .
وأمّا الفروع الضرورية فإن رجعت البدعة فيها إلى إنكار نفس هذه الأحكام فلا إشكال حينئذٍ في كونها موجبة للكفر والارتداد بناء على القول باستلزام إنكار الضروري للارتداد - في نفسه أو لرجوعه إلى إنكار النبوّة ونحوها ، مع الالتفات إلى الملازمة أو مطلقاً على الخلاف - وإلّا فإنّما توجب الفسق بناءً على الحرمة .
وأمّا الأمور الاعتقاديّة فتارة تفرض البدعة في أصولها كالتوحيد والنبوّة ونحوهما بما يستلزم الكفر - كما إذا اعتقد بنبوّة نبي غير خاتمالنبيّين محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - فلا إشكال أيضاً في استلزامها للكفر والارتداد .
وأخرى تفرض في غير الأصول - كما إذا حكم في بعض أوصاف اللَّه تبارك وتعالى وأوصاف النبي أو أحوال القبر والقيامة بخلاف ما حكمت به الآيات والأخبار - فلا توجب ذلك إلّاالفسق ، إلّا إذا رجع إلى إنكار أصل من الأصول أو ضروري من الضروريات على ما مرّ بيانه .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ( الآخوند ) : 78 .