لا تتّصف إلّابالذمّ ، فتعبير ( أهل البدع ) كتعبير ( أهل البغي ) في كونهما معاً دالّين على الذمّ .
وأمّا الحديثان المتقدّمان فهما ضعيفان سنداً حتى وفق معايير نقد السند عند الجمهور كما فصّل في محلّه .
فالفعل الحسن المشمول للعمومات - ولو كان جديداً وغير مسبوق بالمثل - داخل في السنّة ومشمول للأخبار الكثيرة التي مضمونها : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » « 1 » ونحوه « 2 » ، فلا تطلق عليها البدعة حتى يقال : إنّها بدعة حسنة ، في مقابل البدعة السيّئة ، اللهمّ إلّابلحاظ الجذر اللغوي .
وعليه فما يعبّر عنه بعض أهل السنّة بالبدعة الإضافية « 3 » ويقصدون به ما دلّ عليه الشرع بعموم ونحوه ، ليس من البدعة إذا اتي به بقصد المطلوبية المطلقة .
نعم ، لو اتي به بقصد الورود والخصوصية في مكان أو زمان خاص ، أو في ضمن عمل معيّن أو قبله أو بعده ونحوها ، فإنّ ذلك يحتاج إلى دليل يدلّ عليه بالخصوص ، وإلّا كان من البدعة أيضاً ومشمولًا لحكمها .
وأمّا إطلاق عمر البدعة على التراويح - على تقدير مشروعيّتها - فهو إمّا إطلاق بلحاظ المعنى اللغوي أو مجاز في الاصطلاح قد أريد بها السنّة . وعليه فلا ضرورة إلى هذا التقسيم المبتني على الخروج في معنى البدعة عن مفهومها العرفي والاصطلاحي ، مع الانسجام مع المعنى اللغوي .
وكيف كان ، فالظاهر عدم الخلاف عند الإمامية في حرمة البدعة بما مرّ لها من المعنى المصطلح ؛ ولذا أرسلت في كلماتهم إرسال المسلّمات « 4 » .
بل في الرياض : « للاتّفاق على حرمة التشريع » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 24 - 25 ، ب 5 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 2 ) البحار 71 : 257 - 258 ، ح 1 - 6 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 8 : 32 .
( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 5 : 216 . الرياض 1 : 193 . مستند الشيعة 5 : 436 . جواهر الكلام 1 : 58 ، و 13 : 345 ، و 32 : 116 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 414 ، و 2 : 343 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 449 .
( 5 ) الرياض 4 : 68 .