تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هو استحقاق العقوبة على مخالفته ، وبالتالي لزوم تركه فراراً من استحقاق العقوبة . وأمّا إثبات الحرمة كحكم شرعي فهو مبني على قبول الملازمة بين ما حكم العقل بقبحه وحكم الشرع بحرمته ، وهذا في الأحكام العقلية العملية التي لا تكون في طول حكم شرعي معقول ولكنّه ليس بلازم ، ومحلّ بحثه علم الأصول . الثالث : الأخبار الدالّة على حرمة الإفتاء والقضاء بغير العلم ولو صادف الواقع « 1 » ، كما استدلّ بها الشيخ الأنصاري « 2 » ، والمحقّق النائيني « 3 » . إلّاأنّ هذا الاستدلال مبنيّ على تفسير البدعة والتشريع بإسناد مطلق ما لم يعلم كونه من الشرع إليه ، وإلّا فلا تشمله هذه الأخبار . مضافاً إلى ما أورد عليه المحقّق الخراساني من احتمال كون العقوبة في هذه الأخبار إنّما هي لأجل جعل الشخص نفسه في موضع الإفتاء والحكومة ؛ لأنّ لها أهلًا - كما يرشد إليه بعض الأخبار أيضاً ، مثل : رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : يا شريح ، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » « 4 » - فلا يستكشف منها كون العقاب على نفس الإفتاء والقضاء بغير العلم « 5 » الملازم لحرمتها شرعاً . إلّاإذا قلنا بأنّه لا مانع من أن يكون التصدّي لهذا المنصب محرّماً بنفسه بحيث يجعل نفسه في معرض القضاء والإفتاء مع أنّه لا يعلم عملًا ببعض الروايات ، ويكون نفس الإفتاء المنطلق من عدم العلم حراماً أيضاً عملًا بظاهر روايات أخر في الباب صبّت حكمها على الإفتاء نفسه ، فتفسيرها بالتصدّي قد يكون خلاف الظاهر منها ، وهذا هو الصحيح . الرابع : الأخبار الخاصة الواردة في خصوص التشريع والبدعة ، فإنّ هناك أخباراً عديدة ظاهرة في مبغوضيّة البدعة وحرمتها لدى الشارع ، وقد استدلّ
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 27 : 20 ، ب 4 من صفات القاضي . ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 126 . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 119 - 120 . ( 4 ) الوسائل 27 : 17 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 2 . ( 5 ) انظر : درر الفوائد ( الآخوند ) : 79 .