المرحلة الخامسة - مرحلة الرشد :
الرشد - لغةً - : الهداية والصلاح وإصابة الصواب ، وهو خلاف الغي « 1 » .
واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي ، إلّا أنّهم خصّوه بباب المعاملات .
قال العلّامة الحلّي : « وأمّا الرشد فهو كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 2 » .
ما يتوقّف على الرشد :
إنّ وصول الإنسان إلى مرحلة البلوغ ، لا يعني كمال أهلية الأداء في المعاملات فيه ، ونفاذ تصرّفاته المالية ، بل إنّ كمال هذه الأهلية في الشخص يتوقّف على صفة أخرى فوق البلوغ ، هي صفة الرشد .
وقد يتحقّق تقارن البلوغ مع الرشد ، وحينئذٍ يرتفع عنه الحجر وتصحّ منه جميع التصرّفات والعقود والإيقاعات مستقلّاً من دون حاجة إلى إذن الولي ، وقد يتأخّر الرشد عن البلوغ فيصير الطفل بالغاً من دون أن يتحقّق فيه الرشد ؛ بمعنى أنّه يبلغ جسمياً ولكنه غير رشيد عقلياً بعد ، وحينئذٍ لا تجوز تصرّفاته الناقلة في ماله - كبيع ماله أو إيجاره أو نحوه ذلك - وتجوز تصرّفاته المالية التي لا تستلزم النقل منه إلى غيره كالاحتطاب وحيازة المباحات وإحياء الموات وقبول الصدقة والوصية والهبة ، ولكنّه لا يجوز له بعد حصوله على ذاك المال التصرّف الناقل فيه إلّا بإذن وليّه .
وكذا لا ينفذ عليه إقراره بما يستلزم انتقال المال عنه إلى غيره ، ويجوز إقراره بغير ذلك كالإقرار بالنسب إذا لم يستلزم دفع نفقة من ماله .
وهناك من اشترط الرشد في أهلية الصبي لغير التصرّفات المالية أيضاً كالنكاح والطلاق ، وفي العقوبات وغير ذلك .
وتفصيل ذلك متروك إلى محلّه .
( انظر : رشد ، سفه )
هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 225 . المصباح المنير : 276
( 2 ) القواعد 2 : 134