سادساً - عوارض الأهلية :
قد تطرأ على الشخص عوارض جسمية أو عقلية - كمرض الموت والجنون - تؤثّر تأثيراً كلّياً أو جزئياً على أهليته ، ويختلف ذلك بحسب نوع العارض وطبيعته .
وينحصر تأثير هذه العوارض في أهلية الأداء ، والتي مناطها العقل ، فلذا لا تبدأ في الشخص حتى يصبح له تمييز .
وأمّا أهلية الوجوب والتي مناطها صفة الإنسانية ، فلا تؤثّر فيها هذه العوارض ؛ لأنّه مهما كان لها من تأثير في حالة الشخص وفي ملكاته العقلية ، فإنّها لا تسلب عنه صفة الإنسانية ، ولا تجعله أدنى حال من الطفل الوليد ، الذي يصدق عليه أنّه إنسان .
ولكلّ عارض من عوارض الأهلية تأثير خاص تنشأ عنه أحكام استثنائية لتصرّفات الأشخاص الذين يعتريهم العارض ، تستثنى من الأحكام الشرعية العامة التي تسري على سواهم .
فبعض هذه العوارض يزيل أهلية الأداء كاملًا كالجنون ، وبعضها ينقص منها ولا ينفيها بنحو كامل كمرض الموت .
والمبدأ العام في تأثير كلّ من هذين النوعين من عوارض الأهلية هو أنّ العارض المزيل لها يردّ الشخص إلى نظير مرحلة الطفولة ، وأنّ العارض المنقص يردّ الشخص إلى نظير مرحلة التمييز ، فتثبت له أحكام الصبي المميز .
والمقصود بالبحث هنا هو عوارض الأهلية العامة ، وأمّا ما يمنع من الأهلية الخاصّة ، فلا يمكن حصره ، فإنّ لكلّ مسألة فقهية شروطاً يوجب فقدها فقد الأهلية الخاصّة في ذلك المورد .
وعوارض الأهلية العامة ، هي :
1 - الجنون :
الجنون - لغةً - : مصدر جنّ الرجل بالبناء للمجهول ، فهو مجنون ، أي زال عقله أو فسد « 1 » .
واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي .
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح 5 : 2093 . لسان العرب 2 : 388