وبناءً على ذلك اتّفق فقهاء الشريعة على أنّ الإنسان بالبلوغ يتوجّه إليه خطاب التكليف الموجّه من الشارع المقدّس إلى الناس ، فيصبح البالغ مشمولًا بالخطاب التشريعي ، ومكلّفاً بما يفرضه ذلك الخطاب على الناس من واجبات عامة بشرائطها الشرعية ؛ من الإيمان باللَّه تعالى وكتبه ورسله وسائر شعب الإيمان ، ومن العبادات المفروضة ، وتحصيل القدر الضروري من العلم لإقامة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد والمساهمة بالمال والعمل في كلّ ما تتوقّف عليه مصالح المجتمع الإسلامي إلى سائر التكاليف والواجبات ، كلّ ذلك بقدر الاستطاعة .
وكذلك يصبح البالغ مسؤولًا عن طاعة النظام الشرعي الذي يفرض الأمن الداخلي ، واجتناب العدوان والثأر الشخصي ، وإطاعة الحكّام في حدود سلطاتهم المشروعة ، والرجوع إليهم في حلّ الخصومات ، فيصير الإنسان بالبلوغ خاضعاً للنظام القضائي فيما يرتكبه من جرائم ومخالفات .
2 - حدّ البلوغ :
حدّد الفقهاء البلوغ بأحد أمور ثلاثة :
1 - بلوغ مرحلة معيّنة من العمر وهي خمسة عشر عاماً في الذكور وتسعة أعوام في الإناث على المشهور « 1 » .
2 - خروج المني الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد .
3 - إنبات الشعر الخشن على العانة التي هي حول الذكر والقبل ، سواء كان مسلماً أو مشركاً .
هذه هي علامات البلوغ إجمالًا ، وهناك بعض التفاصيل موكولة إلى محلّها .
( انظر : بلوغ )
وفي هذه المرحلة يكون الإنسان مكلّفاً وله أهلية الالزام الالتزام والأداء ويؤاخذ على جميع أعماله وتصرّفاته دنيوياً واخروياً .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 100 . القواعد 2 : 134 . التذكرة 14 : 195 . الروضة 2 : 144 . كفاية الأحكام 1 : 581 ، 582 . الرياض 8 : 552 ، 556 . جواهر الكلام 26 : 16 ، 38 . الفتاوى الواضحة : 129