قبول شهادتهم في القتل والجرح بأمر واحد ، وهو أن يؤخذ بأوّل كلامهم مع الاختلاف دون باقيه « 1 » .
القول السادس - ما ذهب إليه المحقّق النجفي ، وهو قبول شهادة الصبيان فيما بينهم ، لإيجابها الدية ولو كان المشهود به القتل « 2 » .
وإنّما اختص قبول شهادتهم في الدية ؛ لأنّ عمدهم خطأ .
ويرى المحقّق النجفي بأنّ هذا هو المناسب لعدم التهجّم على الدماء بشهادتهم على وجه يقتص به من البالغين في نفس أو طرف ، كما أنّه المناسب لشدّة الأمر في الدماء وعدم إبطالها ، وأنّه هو الموافق للنصوص وغيرها « 3 » .
ثمّ إنّ هذا كلّه بالنسبة إلى الصبي ، وأمّا الصبية فلا خلاف في عدم قبول شهادتها مطلقاً ، مميّزة كانت أو غير مميّزة « 4 » ؛ وذلك لأنّ ظاهر النصوص والفتاوى اختصاص الحكم بشهادة الصبيان دون الصبية الباقية على مقتضى الأصول والعمومات الدالّة على عدم قبول شهادتها « 5 » .
هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في الشاهد العدالة المفقودة في الصغير قطعاً بل الإيمان ، فقبول شهادة الصبي مطلقاً مخالف للقاعدة ، إلّاأنّه قام الدليل في الصبي في الجملة على خلافها ، ولم يقم الدليل بالإضافة إلى الصبية ؛ فإنّ جمع صبي : صبيان ، وجمع صبية : صبايا ، والرواية الدالّة على الجواز واردة في الصبيان « 6 » .
( انظر : شهادة )
المرحلة الرابعة - مرحلة البلوغ
:
1 - حقيقة البلوغ :
البلوغ أهم المراحل الطبيعية التي تمرّ بها حياة الإنسان ؛ فهو ينتقل فيها من مرحلة الصغر إلى مرحلة الكبر ، ويصبح من مبدئها مكلّفاً يُلقى على عاتقه ما يحمله سائر الكبار من تكاليف شرعية .
ذلك أنّ البلوغ في الحالات العادية السليمة يصل فيه نمو الجسم وقدرته إلى الحدّ الكافي لتحمّل التكاليف الشرعية البدنية ، كما يصل فيه نمو العقل والإدراك إلى الحدّ الكافي من معرفة الخير والشر ، والنافع والضار ، وعواقب الأعمال .
وإنّما يتفاوت الأشخاص بعد ذلك - فيما وراء هذا النصاب الكافي من قدرتي الجسم والعقل - تفاوتاً طبيعياً بدرجات الذكاء والمواهب الفطرية التي لا يتساوى فيها اثنان من الناس .
وهذا التفاوت في الزيادة عن الحدّ الكافي لا عبرة به ، ولا يمنع تساوي الجميع في القدرة على فهم التكاليف وتحمّل المسؤوليّات بعد توفّر النصاب اللازم من مؤهّلاتها لديهم .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 155 . تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 396
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 13 - 14
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 13 ، 14
( 4 ) الروضة 3 : 125 . كشف اللثام 10 : 269 . الرياض 13 : 239 . أسس القضاء والشهادة : 429
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 14 - 15
( 6 ) تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 397