المقصود من التعريض بالإنكار هو أن يقصد المدّعى عليه الإقرار ، فيلقّنه القاضي الإنكار ، أو يقصد اليمين فيلقّنه النكول « 1 » .
وفصّل الفقهاء في حكمه بين حقوق الناس وحقوق اللَّه ، فإن كان الموضوع يتعلّق بحقوق الناس فلا يجوز للقاضي تعريض المدّعى عليه بالإنكار ، بأن يوقف الغريم عن الإقرار لو أراد أن يقرّ للمدّعي بالحق ؛ لأنّ فيه ظلماً وتضييعاً لحقّ المقرّ له ، وإن كان يتعلّق بحقوق اللَّه - كحدّ الزنا مثلًا - فيجوز ذلك « 2 » ، بل يستحبّ « 3 » ؛ تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضية ماعز بن مالك لمّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقرّ عنده بالزنا ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يعرض له بالتأويل ، ويقول له : « لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها » « 4 » .
( انظر : إقرار )
6 - الإنكار عند الضرورة والإعسار
: يجوز للمديون إنكار الدين في موضعين :
الأوّل : فيما لو ادّعي عليه دين قد برئ منه بإسقاط أو تسليم أو غيرهما ، فخشي من دعوى الإسقاط أن ينقلب اليمين إلى المدّعي ؛ لعدم البيّنة ، فيحلف ويأخذ منه الدين ، فيجوز له حينئذٍ إنكار الدين والحلف على عدمه ، لكن بشرط أن يورّي ما يخرجه عن الكذب « 5 » ، كأن يعدل بمدلول اللفظ إلى غير ما يدلّ عليه ظاهراً ، بأن يقول : ما استدنت منك ويقصد نفيها في مكان مخصوص أو زمان غير الذي كانت الاستدانة فيه ، أو نوعاً من المال غير الذي وقع ، أو غير ذلك « 6 » .
الثاني : فيما إذا كان المديون معسراً وخشي الحبس إذا أقرّ بالدين ، فيجوز عندئذٍ إنكار الدين والحلف على عدمه ، لكن عليه أن يورّي - بأن يقصد بقوله : لا دين لك عليّ ، لا دين يجب أداؤه الآن - وينوي القضاء والأداء مع المكنة واليسار « 7 » .
أمّا وجوب التورية فللاحتراز عن الكذب المحرّم « 8 » ؛ لأنّ الكاذب ملعون « 9 » . وأمّا جواز الحلف على العدم فلمكان الضرورة « 10 » ، ودفع الضرر عن النفس « 11 » .
( انظر : دَين )
7 - إنكار الولد :
لا يجوز إنكار الولد ونفيه مع العلم بأنّه منه ، ومع توفّر شروط الإلحاق به « 12 » ، بل لا يجوز إنكاره للشبهة ولا للظن ولا لمخالفة الولد للمنكِر في الصفات « 13 » ، كما لا يجوز إنكاره لأجل العزل « 14 » ، وهذا
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 506 . المهذّب 2 : 580 . التحرير 5 : 128 .
( 2 ) المبسوط 5 : 506 . الشرائع 4 : 78 . جواهر الكلام 40 : 129 - 130 .
( 3 ) المسالك 13 : 418 . الروضة 3 : 92 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 238 .
( 5 ) الشرائع 3 : 32 . المفاتيح 3 : 335 . جواهر الكلام 32 : 204 - 205 .
( 6 ) المسالك 9 : 204 .
( 7 ) السرائر 2 : 35 . القواعد 2 : 102 . الدروس 3 : 312 .
( 8 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 199 . وانظر : جواهرالكلام 32 : 205 .
( 9 ) جامع المقاصد 5 : 16 .
( 10 ) المسالك 9 : 204 - 205 . جواهر الكلام 32 : 205 .
( 11 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 199 .
( 12 ) التحرير 4 : 16 . المسالك 10 : 183 ، 207 . جواهرالكلام 34 : 10 ، 29 . تحرير الوسيلة 2 : 275 ، م 2 . فقه الصادق 22 : 273 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 112 ، 214 ، م 368 ، 695 .
( 13 ) الشرائع 3 : 96 . القواعد 3 : 194 . جواهر الكلام 34 : 29 .
( 14 ) التحرير 4 : 17 . الروضة 5 : 439 . كشف اللثام 7 : 537 . الحدائق 24 : 171 . تحرير الوسيلة 2 : 275 ، م 3 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 112 ، م 369 .