خلافاً للشيخ « 1 » وابن زهرة « 2 » ، حيث أطلقا سقوط الحدّ بالرجوع وإن كان يحتمل إرادتهما - خصوصاً الشيخ - الرجوع قبل كمال ما يعتبر من المرات بالإقرار « 3 » . نعم ، استثني من الحدود الرجم ، فإنّه لو أقرّ بما يوجبه ثمّ أنكره ، سقط الرجم « 4 » ، وهو المشهور « 5 » بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 6 » ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه « 7 » ؛ للروايات التي منها : خبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلّاالرجم ، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد ، لم يرجم » « 8 » .
ووقع الكلام في إلحاق الإقرار بالقتل بالرجم فاستشكل فيه بعضهم ؛ لخروجه عن النص ، وقوّاه آخرون « 9 » ؛ للاحتياط في الدماء ، وبناء الحدّ على التخفيف ، ولمنع اختصاص النصّ بالرجم ، ففي مرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود ، فإن رجع وقال : لم أفعل ، ترك ولم يقتل » « 10 » .
( انظر : إقرار )
4 - الإقرار بعد الإنكار :
الإقرار بعد الإنكار يبطل الإنكار ويلزم المنكر الحقّ « 11 » ، فلو حلف المنكر على نفي الدعوى وإنكارها ، ثمّ أكذب نفسه وأقرّ بالحقّ للمدّعي ، جاز له المطالبة بالحقّ وحلّت له المقاصّة مع امتناع المقرّ عن التسليم « 12 » ، كما ذهب إليه المشهور « 13 » ، بل نفى بعضهم عنه
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 378 ، م 17 .
( 2 ) الغنية : 424 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 293 .
( 4 ) المبسوط 5 : 337 . الشرائع 4 : 152 . القواعد 3 : 523 . تحرير الوسيلة 2 : 414 ، م 5 . تقريرات الحدود والتعزيرات ( الگلبايگاني ) 1 : 65 .
( 5 ) جامع المدارك 7 : 18 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 473 . الرياض 13 : 433 - 434 .
( 7 ) الخلاف 5 : 379 ، م 17 . جواهر الكلام 41 : 291 .
( 8 ) الوسائل 28 : 27 ، ب 12 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 9 ) الوسيلة : 410 . الرياض 13 : 435 . جواهر الكلام 41 : 292 .
( 10 ) الوسائل 28 : 27 ، ب 12 من مقدّمات الحدود ، ح 4 .
( 11 ) المقنعة : 733 . النهاية : 340 . السرائر 2 : 159 . بل فيالتحرير 5 : 169 : « لا خلاف أنّه لو اعترف المنكر بعد يمينه بالدعوى وندم على إنكاره ، فإنّه يطالب وإن كان قد حلف » .
( 12 ) الشرائع 4 : 84 . القواعد 3 : 439 . المسالك 13 : 450 .
( 13 ) فقه الصادق 25 : 142 .