وبهذا يتبيّن أنّ النسبة بين الاستنكار والإنكار نسبة العموم والخصوص من وجه ، يجمعان في مجيئهما بمعنى الجهالة ، ويفترق الإنكار عن الاستنكار بمجيئه بمعنى الجحد ، ويفترق الاستنكار عن الإنكار بمجيئه بمعنى الاستفهام عمّا ينكر .
3 - النكول :
مصدر نكل ، ومن معانيه في اللغة : المنع والامتناع ، يقال : نكل ينكل ، إذا امتنع . ومنه : النكول عن اليمين ، وهو الامتناع منها وترك الإقدام عليها « 1 » .
وفي اصطلاح الفقهاء هو عبارة عن امتناع من وجبت اليمين عليه من الحلف ، بأن يقول : أنا نأكل ، أو لا أحلف ، عقيب قول القاضي له : احلف ، أو سكت سكوتاً يدلّ على الامتناع « 2 » .
فالنكول غير الإنكار .
4 - الرجوع :
وهو الانصراف والعودة ، وترك الشيء بعد الإقدام عليه « 3 » ، والرجوع عن الشهادة : أن يقول الشاهد : أبطلت شهادتي أو فسختها أو رددتها ، وقد يكون الرجوع عن الإقرار بادّعاء الغلط ونحوه « 4 » .
وقد يعبّر عن الرجوع بالإنكار ، كما في قاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار « 5 » ، أو بالعكس فيعبّر عن الإنكار بالرجوع « 6 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
الأحكام الفقهية المتعلّقة بالإنكار منها ما يترتّب على الإنكار بمعنى الجحود ، ومنها ما يترتّب على الإنكار بمعنى النهي عن الشيء وإنكاره ، وفيما يلي نذكر أحكام القسمين :
الأوّل - الإنكار بمعنى النفي والجحود
:
1 - ما يتحقّق به الإنكار :
يتحقّق الإنكار بإحدى الطرق التالية :
أ - النطق والكلام :
وهو القدر المتيقّن الذي يتحقّق به
هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 5 : 116 - 117 . لسان العرب 14 : 287 - 288 .
( 2 ) القواعد 3 : 453 . الروضة 3 : 87 .
( 3 ) لسان العرب 5 : 148 . المصباح المنير : 220 .
( 4 ) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2 : 132 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 22 ، و 41 : 292 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 406 ، 420 . التحرير 5 : 161 . الدروس 3 : 131 .