تعالى :
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
« 1 » ، أي إنكاري « 2 » .
اصطلاحاً :
وأمّا الإنكار في اصطلاح الفقهاء فقد استعملوه بالمعنيين الأخيرين ، ولم نجد في كلماتهم استعماله بمعنى الجهل بالشيء .
ويعبّرون في علمي الدراية والرجال ب ( الحديث المنكر ) و ( حديثه يُعرف ويُنكر ) ، ومرادهم من الأوّل الحديث الذي يرويه الضعيف بنحو يتعارض مع رواية الثقة « 3 » ، وهو بهذا المعنى قسم من أقسام الحديث الشاذ ؛ لأنّ الشاذ إن رواه الثقة سمّي شاذاً باعتبار ما يقابله وهو المشهور ، وإن رواه غير الثقة سمّي منكراً « 4 » .
وأمّا الثاني فمرادهم منه اضطراب الحديث « 5 » ، وقد نعتوا به الراوي الضعيف « 6 » .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - النفي :
وهو - لغة واصطلاحاً - : الطرد ، والتغريب ، والإبعاد ، ومن ثمّ يقال : نفيت الرجلَ نفياً ، إذا طردته « 7 » ، ونفي إلى بلدة أخرى ، أي دفع إليها « 8 » ، ومنه قوله تعالى
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
« 9 » . وإذا أضيف النفي إلى النسب كان بمعنى إنكار الولد وجحوده ، يقال : نفى ابنه ، أي جحده « 10 » . ويتّضح من خلال ذلك أنّ النسبة بين النفي والإنكار نسبة العموم والخصوص من وجه ، يجتمعان في مثل نفي الولد وإنكاره ، ويفترقان في غيره ، فكلّ جحد نفي وليس كلّ نفي جحود .
2 - الاستنكار :
كالإنكار يأتي بمعنى جهالة الشيء ، وبمعنى عدّ الشيء منكراً ، كما ويأتي بمعنى الاستفهام عن أمر تُنكره « 11 » .
هامش
( 1 ) سبأ : 45 .
( 2 ) المفردات : 824 . لسان العرب 14 : 282 .
( 3 ) معجم ألفاظ الفقه الجعفري : 156 . معجم لغة الفقهاء : 465 .
( 4 ) الدراية : 37 - 38 . أصول الحديث وأحكامه : 81 .
( 5 ) استقصاء الاعتبار 3 : 42 . معجم رجال الحديث 19 : 280 ، 379 .
( 6 ) رجال النجاشي : 77 ، الرقم 183 . خلاصة الأقوال : 237 ، الرقم 813 . معجم رجال الحديث 2 : 101 - 102 ، الرقم 521 .
( 7 ) العين 8 : 375 . لسان العرب 14 : 247 .
( 8 ) مجمع البحرين 3 : 1820 .
( 9 ) المائدة : 33 .
( 10 ) لسان العرب 14 : 247 .
( 11 ) العين 5 : 355 . لسان العرب 14 : 282 . القاموس المحيط 2 : 208 .