تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

الأوّل - الانقياد بالمعنى الأصولي ( الطاعة الحكمية ) :

لا إشكال في حسن الانقياد واستحقاق الثواب والمدح عليه « 1 » ؛ لشهادة الوجدان بذلك وصدق العبودية على العزم على موافقة التكليف والبناء على الإطاعة « 2 » ، بل إنّ ثبوت الثواب هنا أولى من ثبوت العقاب في التجرّي . بل ذهب بعضهم إلى استحقاق الثواب حتى عند من يرى عدم ثبوت العقاب في التجرّي « 3 » ، وإن أصرّ بعض آخر على الملازمة بين الثواب والعقاب في كليهما ؛ لكونهما توأمان يرتضعان من ثدي واحد ويتّصفان بالحسن والقبح بمناط فارد « 4 » . ولا فرق في ثبوت الثواب للانقياد بين كون منشئه العلم أو الظن أو الاحتمال ، بل يثبت الثواب في الانقياد للاحتمال غير المنجّز أيضاً ؛ لأنّ من انقاد لاحتمال غير منجّز يكون أقرب إلى الانقياد والعبودية بنظر العقلاء ممّن لا ينقاد إلّابما تنجّز من تكاليف « 5 » .

الثاني - الانقياد بالمعنى الفقهي ( الطاعة الحقيقية ) :

يختلف حكم الانقياد بمعنى الطاعة الحقيقية باختلاف الموارد ، فإنّ الانقياد لأوامر النفس الأمّارة وللشيطان وللطاغوت - مثلًا - منهيٌّ عنه ، بينما الانقياد لأوامر اللَّه سبحانه وتعالى ، أو من أمر بالانقياد له كالأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام أو الوالدين بالنسبة إلى الأولاد ، أو الزوج بالنسبة للزوجة ، أو المولى بالنسبة للعبد ، أو المؤجّر بالنسبة للمالك ، فهو مطلوب في حدود ما حدّدته الشريعة حكماً وموضوعاً ، فقد يكون الانقياد مطلقاً كما في مورد الباري تعالى ، وقد يكون مقيّداً بحدود معيّنة . وتفصيل ذلك في محالّه . ( انظر : تجرّي ، طاعة )
هامش
( 1 ) الهداية في الأصول 3 : 24 . إفاضة العوائد 2 : 24 - 25 . ( 2 ) كفاية الأصول : 298 . ( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 37 ، و 2 : 107 . حقائق الأصول 2 : 20 . ( 4 ) نهاية الأفكار 3 : 280 . الهداية في الأصول 3 : 24 . ( 5 ) انظر : نهاية الدراية 4 : 404 . مباحث الأصول ( الجزء الأوّل من القسم الثاني ) : 331 . منتقى الأصول 4 : 24 .