الواقع ، كما لو اعتقد خمرية مائع فشربه فبان ماءً « 1 » .
ويعبّر عن التجرّي بالمعصية الحكمية ، فإذا صادف الواقع سمّي معصية حقيقية « 2 » . ومن الواضح أنّ الانقياد بالمعنى الخاص مباين للتجرّي ؛ لأنّ المتجرّي يفعل ما يعتقد حرمته مع عدم الحرمة الواقعية ، فيما يقوم المنقاد بما يعتقد مطلوبيّته مع عدم المطلوبية الواقعية ؛ ولهذا استحقّ المتجرّي الذمّ والمنقاد المدح ، لكنّهما يشتركان في قيام الفاعل بفعل بظنّه الواقع مع عدم مطابقته للواقع .
2 - العصيان :
ضدّ الطاعة « 3 » ، وهو مخالفة الأمر قصداً « 4 » ، والترك لأمر المولى ، والخروج عن طريق الحقّ .
ويقابله الانقياد بمعناه العام الشامل للامتثال والطاعة والانقياد بمعناه الاصطلاحي ؛ لأنّه طاعة حكماً في مقابل التجرّي الذي هو معصية حكماً كما عرفت .
أمّا الانقياد بالمعنى الخاصّ فمن الواضح مغايرته للعصيان لفرض عدم المخالفة فيه للمولى لا واقعاً ولا حكماً .
3 - الطاعة :
وهي - لغةً - الانقياد والموافقة ، نقيض الكَره « 5 » ، وعرّفت اصطلاحاً بأنّها موافقة الأمر بامتثاله سواء أكان من اللَّه أم من غيره ، وقيل : هو فعل ما يثاب عليه ، توقّف على نيّة أم لا « 6 » .
والنسبة بينها وبين الانقياد بالمعنى المصطلح هي العموم المطلق .
4 - الامتثال :
الإطاعة وموافقة أمر المولى بإتيان المأمور به ، بينما الانقياد بالاصطلاح الخاص إطاعة وامتثال متوهّم الأمر ولم يكن مأموراً به واقعاً .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تارةً يقصد بالانقياد معناه الأصولي المصطلح الخاص ، وأخرى معناه العام ، فهنا أمران :
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 331 . بحوث في علم الأصول 4 : 35 . تحريرات في الأصول ( مصطفى الخميني ) 6 : 43 .
( 2 ) تقريرات ( الشيرازي ) 3 : 276 .
( 3 ) لسان العرب 9 : 251 .
( 4 ) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2 : 509 .
( 5 ) لسان العرب 8 : 219 .
( 6 ) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2 : 420 - 421 .