الترتيب في العلاج وانقلاب النسبة ، وهو فيما كانت النسبة إلى الدليل مختلفة ، كما لو ورد عام ، ثمّ ورد عام آخر ، ثمّ ورد مخصّص لأحدهما ، نظير : ( أكرم العلماء ) ، و ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) ، و ( يستحبّ إكرام العدول ) فهنا تنقلب النسبة بين ( أكرم العلماء ) و ( يستحبّ إكرام العدول ) من العموم من وجه قبل التخصيص إلى العموم المطلق بعد التخصيص « 1 » .
وذهبت مدرسة المحقّق النائيني إلى لزوم الترتيب في العلاج وصحّة انقلاب النسبة ؛ وبرّروا ذلك بأنّ للكلام ثلاث دلالات : دلالة تصوّرية ، ودلالة تصديقية أولى ، وهي : أنّ المتكلّم قصد تفهيم المعنى الخاص من مجموع كلامه ، والدلالة التصديقية الثانية ، وهي : أنّ ما قصده هو المراد الجدّي له .
والمعارضة بين الأدلّة إنّما تقع باعتبار هذه الدلالة ، أي كلّ منهما يعارض الآخر باعتبار الكشف عن المراد الجدّي ، ولا يستكشف المراد الجدّي إلّابعد التخصيص ، ومعه تنقلب النسبة لا محالة ؛ إذ بعد فرض تضييق دائرة الكشف عن المراد الجدّي في العام بعد التخصيص ، وكون الملحوظ في باب التعارض هو كشف الدليلين عن المراد الجدّي أصبحت نسبة العام المخصّص إلى العام الآخر نسبة الخاص إلى العام ؛ لأنّ ما يلحظ في مقام المعارضة في العام المخصّص أخصّ ممّا لوحظ في العام الآخر « 2 » . وبهذا اللحاظ تجد أنّ انقلاب النسبة ضرورية .
ولكنّ هذه النظرية لا تزال تتردّد بين الردّ والقبول عند أصحاب الفكر من الاصوليّين .
ومن أشهر تطبيقاتها فقهياً هو الجمع بين أدلّة ضمان العارية ، والذي تعرّض له الاصوليّون تفصيلًا في باب التعارض .
ولانقلاب النسبة صور عديدة ، فصّلها الاصوليّون لا سيما السيّد الشهيد الصدر ، تراجع في محلّها من علم الأصول .
( انظر : تعارض )
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 7 : 348 - 349 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 104 - 106 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 745 - 748 . أجود التقريرات 4 : 302 - 304 . مصباح الأصول 3 : 386 - 387 . منتقى الأصول 7 : 353 - 354 . بحوث في علم الأصول 7 : 288 .