سادساً - انقلاب النسبة عند الاصوليّين :
انقلاب النسبة مصطلح أصولي ، استخدمه علماء الأصول في باب تعارض الأدلّة ليعالج به ما كان التعارض بين أكثر من دليلين .
والمراد به : تبدّل النسبة الموجودة بين المتعارضين إلى نسبة أخرى بلحاظ ورود المعارض الآخر ، كما إذا ورد : ( أكرم العلماء ) ، وورد دليل آخر : ( لا تكرم النحويّين ) ، وورد دليل ثالث : ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) ، فإنّه بعد تخصيص العام بدليل ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) انقلبت النسبة بين ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم النحويّين ) من العموم المطلق إلى العموم من وجه ، فلو لوحظت نسبة الأدلّة بينها بهذا الترتيب فلا محالة يحصل التبديل من نسبة إلى أخرى ، وهذا التبديل يسمّى بانقلاب النسبة .
وقد وقع الكلام بين العلماء في صحّة لحاظ انقلاب النسبة لعلاج التعارض بين الأدلّة وعدم صحّته ، ومردّ الخلاف في الحقيقة إلى تشخيص أنّه إذا لوحظت النسبة بين الأدلّة المتعارضة ، هل يلاحظ الجمع والعلاج بين كلّ منهما وغيره دفعةً واحدة ، أم يصحّ الترتيب في العلاج ؟ فلو صحّ الترتيب يلزمه انقلاب نسبة بعض المتعارضات مع الآخر .
فالخلاف أنّه مع التعارض بين أكثر من دليلين هل يلزم الترتيب في العلاج أو لا يلاحظ الترتيب بل لابدّ من لحاظهما دفعة واحدة ؟
المشهور بين العلماء « 1 » - ومنهم المحقّق الخراساني « 2 » - أنّه لابدّ من ملاحظة الجمع بين الأدلّة وعدم انقلاب النسبة .
وفصّل الشيخ الأعظم - على ما نسب إليه بعضهم - بين صور المتعارضات ، فحكم بعدم صحّة الترتيب وعدم انقلاب النسبة فيما كانت نسبة المتعارضات إلى الدليل نسبةً واحدة ، كما لو كانت نسبة الخاص إلى العام ، مثل : ما لو ورد : ( أكرم العلماء ) ثمّ ورد : ( لا تكرم النحويّين ) و ( لا تكرم الصرفيّين ) .
وحكم في البعض الآخر بملاحظة
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 288 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 452 - 453 .