المتنجسات ، كما أنّ نجاستها غير قابلة للاشتداد بالملاقاة . . . وعليه لو صبّ بول أو نجس آخر على الخمر لم تزد نجاستها عمّا كانت ثابتة عليها قبل الصبّ ، وإنّما نجاستها هي النجاسة الخمرية فحسب ، ومعه لا مانع من أن تشملها الأخبار . . . بل الأمر كذلك حتى إذا قلنا بتنجّس الخمر بالملاقاة ؛ وذلك لإطلاق الأخبار حيث دلّت على طهارة الخل المنقلب من الخمر مطلقاً ، سواء أصابتها نجاسة خارجية أم لم تصبها ؛ وذلك لأنّ ما دلّ على جواز أخذ الخمر لتخليلها غير مقيّد بما إذا اخذت من يد المسلم ، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين أن يؤخذ من يد المسلم أو الكافر ، ومن الواضح أنّ الكافر بل مطلق صنّاع الخمر لا يتحفّظ عليها من سائر النجاسات . . . نعم ، هذا فيما إذا لم تصب النجاسة الثانية للإناء وإلّا فالإناء المتنجّس يكفي في تنجّس الخلّ به بعد انقلابه من الخمر . . . » « 1 » .
4 - انقلاب الخمر المستهلك في الخلّ :
المشهور بين الفقهاء أنّه إذا القي في الخلّ خمر قليل فاستهلكت فيه ، لا ريب في نجاسته وعدم طهارته بذلك « 2 » .
لكنّ الإشكال فيما لو بقي إلى زمان ينقلب فيه الخمر خلّاً والمشهور عدم التطهير ؛ لأنّه لا يبقى حينئذٍ خمر عرفاً حتى يقال : إنّ الخمر انقلب خلّاً ، بل ليس هنا إلّاخلّ متنجّس وبقاء الخلّ المتنجّس لا يوجب تطهيره « 3 » .
خلافاً للشيخ الطوسي فيما إذا مضى زمان ينقلب فيه خلّاً فحكم بالطهارة ، حيث قال : « إذا وقع شيء من الخمر في الخلّ لم يجز استعماله إلّابعد أن يصير ذلك الخمر خلّاً » « 4 » . وهو المحكي عن ابن الجنيد « 5 » .
وذهب السيّد اليزدي إلى الطهارة إذا علم انقلابها خلّاً بمجرد الوقوع ، حيث قال : « إذا وقعت قطرة خمر في حبّ خلّ واستهلكت فيه لم يطهر وتنجّس الخلّ ، إلّاإذا علم انقلابها خلّاً بمجرّد
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 184 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 296 . المفاتيح 1 : 81 . جواهر الكلام 6 : 288 ، 289 . العروة الوثقى 1 : 260 ، م 4 . مستمسك العروة 2 : 101 . مهذّب الأحكام 2 : 89 .
( 3 ) الغنائم 1 : 494 - 495 .
( 4 ) النهاية : 592 - 593 .
( 5 ) حكاه عنه في المختلف 8 : 364 .