الغرق أو الحرق « 1 » ، بل أفتوا بوجوب القطع ، وكذلك أفتوا بجواز التصرّف في أرض الغير - ولو من دون رضاه - لأجل إنقاذها .
كما صرّح الفاضل الأصفهاني بجواز الأكل من الميتة لو توقّف حفظ النفس عليه « 2 » ، بل أفتى المحقّق النجفي بعدم جواز الترك تنزّهاً مع خوف التلف ، قال المحقّق النجفي فيمن اضطر للأكل من لحم الميتة حفاظاً على حياته : « فظهر لك أنّه لو أراد التنزّه والحال حالة خوف التلف للنفس - بل أو الضرر الذي لا يتحمّل عليها - لم يجز ذلك ؛ لأنّه إلقاء بيده في التهلكة » « 3 » .
وقال الوحيد البهبهاني في مقام رفع الضرورة والحفاظ على النفس ولو بشرب الخمر : « مع أنّه لا يوجد تكليف يقدّم على حفظ النفس وإن كان وجوبه شديداً ، بل لا يكون أوجب الفرائض مثل الفريضة اليومية وأشدّ منها ، بل وأصول الدين يجب فيها التقية ؛ حفظاً للنفس » « 4 » .
نعم ، في ارتكاب المحرّم لأجل إنقاذ النفس لابدّ من مراعاة الأدنى حرمة فالأدنى إذا كان الغرض - أي حفظ النفس - يحصل به ، ولا يجوز للمكلّف أن ينتقل إلى ارتكاب الحرمة الأعلى إذا كان حفظ النفس يمكن بالأدنى منه درجة .
وكذلك إذا توقّف حفظ النفس على إتلاف نفس محترمة أخرى ، فلا يجوز له الإتلاف لأجل حفظ نفسه .
نعم ، على بعض المباني إذا كان مكرهاً وقد توعّد بالقتل إن لم يقتل لا يستبعد الجواز ولكن تجب عليه الدية .
وعلّله السيّد الخوئي بأنّ القتل في هذا الحال لا يكون محرّماً ؛ لأنّ ذلك داخل في باب التزاحم ، إذ أنّ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم - وهو قتل النفس المحترمة - وبين ترك واجب - وهو حفظ نفسه وعدم تعريضها للهلاك - وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه يكون القتل سائغاً وغير
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 102 . العروة الوثقى 3 : 39 . وانظر : المنتهى 3 : 25 . التذكرة 2 : 155 .
( 2 ) كشف اللثام 9 : 319 - 320 .
( 3 ) جواهر الكلام 36 : 432 .
( 4 ) حاشية مجمع الفائدة : 730 .