التفريط ، وكلا الأمرين غير متحقّق في المقام فلا موجب للحكم بالضمان .
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ في ثبوت الضمان وجهين ، قال الشهيد الثاني في بحث إطعام المضطر لو كان المالك غير مضطر إليه : « ولو منعه من الطعام فمات جوعاً ، ففي ضمانه له وجهان : من أنّه لم يحدث فيه فعلًا مهلكاً ، ومن أنّ الضرورة أثبتت له في ماله حقّاً ، فكأنّه منع منه طعامه » « 1 » .
لكنّه حكم في مسألة السفينة المشرفة على الغرق وترك المكلّف إلقاء الأمتعة أو الدواب بعدم الضمان ، حيث قال : « وإذا قصّر من لزمه الإلقاء فلم يلقِ حتى غرقت السفينة فعليه الإثم لا الضمان ، كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك » « 2 » .
وعلّق المحقّق النجفي بعد ذكره لقول الشهيد الثاني بما هو كالقاعدة الكلّية في المقام ، حيث قال : « وكذا كلّ من تمكّن من خلاص إنسان من مهلكة فلم يفعل ، أثم ولا ضمان ؛ للأصل وغيره » « 3 » .
ونحوه ما ذكره المحقّق العاملي في مفتاح الكرامة « 4 » ، ولكنّه وافق حكم العلّامة الحلّي بالضمان لو طلب المضطر الطعام من صاحب الطعام فمنعه فمات جوعاً « 5 » .
7 - توقّف الإنقاذ على فعل محرّم أو ترك واجب :
تقدّم فيما سبق أنّ حفظ النفس ممّا لا شبهة في وجوبه عند الشارع الأقدس ، كما يحكم العقل به ، وبضرورة دفع الضرر والتلف عن النفس المحترمة ، بل صرّح الفقهاء في أبواب مختلفة في الفقه بأنّ حفظ النفس المحترمة مقدّم على كثير من الواجبات ، ويسوغ لأجله ارتكاب بعض المحرّمات لو توقّف حفظ النفس عليها .
من هنا حكم الفقهاء بجواز قطع الصلاة الواجبة لأجل إنقاذ النفس المحترمة من
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 118 .
( 2 ) المسالك 15 : 383 .
( 3 ) جواهر الكلام 43 : 153 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 5 : 449 .
( 5 ) التحرير 5 : 551 .