تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ففي الصورة الأولى لا يجب على المالك بذل الطعام مجّاناً للمضطر ، بل له أخذ البدل « 1 » . ولو بذل المالك الطعام للمضطر بعوض ولم يقدّره وأكله ، فقد ذهب المحقّق النجفي إلى ثبوت قيمة المبذول في ذلك الزمان والمكان على المبذول له . وناقش قولَ الشهيد الثاني بثبوت المثل إن كان مثلياً ؛ لمنافاته قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) كما لو بذل له ماءً - مثلًا - في الأرض القفراء ، ووفّاه المثل عند وروده الماء « 2 » . ولو بذل المالك الطعام للمضطر ولم يصرّح بالإباحة أو المجّانية ، فهل له الرجوع على المبذول له بعد ذلك أم لا ؟ قال الشهيد الثاني : « فيه وجهان ، أصحّهما أنّه لا عوض عليه ، ويحمل على المسامحة المعتادة في الطعام ، سيّما في حقّ المضطر » « 3 » . وناقشه المحقّق النجفي ، وقال : « الأصل الضمان مع عدم تصريحه بالمجّانية ولو بظهور حال يقوم مقام التصريح » « 4 » . ومع ثبوت جواز رجوع المنقِذ فيما بذله لأجل إنقاذ المشرف على الهلاك - مع قدرته على دفع البدل أو لا - يثبت حكم رجوع كلّ منقِذ على من أنقذه فيما صرفه في شأن إنقاذه ، سواء في مجال إطعام المضطر - كما تقدّم - أو في مجال المعالجة من قبل الطبيب وصرف الأموال في شراء الدواء المناسب وتحصيله لأجل إنقاذ المريض ، أو ما يصرف لأجل إنقاذ الإنسان من الحريق أو الغرق ونحو ذلك .

الثاني - إنقاذ المال :

لا شكّ في أهمّية حفظ المال عن الضياع والتلف ولو كان هذا المال للغير ، بلا فرق في ذلك بين كون المال حيواناً أو غير حيوان . إلّاأنّه يقع البحث في الحكم بوجوب هذا الحفظ ، ووجوب إنقاذ المال إذا أشرف على التلف والهلاك .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 683 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 435 . ( 3 ) المسالك 12 : 120 . ( 4 ) جواهر الكلام 36 : 436 .