ومن الواضح أنّ عدم حفظ مال النفس أو عدم الإنقاذ حرام إذا تعنون ذلك بعنوان التبذير أو الإسراف ؛ لحرمتهما ، أمّا في غير ذلك أو في مال الغير فلم نجد من صرّح من الفقهاء بوجوب الإنقاذ بصورة مطلقة ، بل تعرّضوا في أبواب مختلفة من الفقه إلى أحكام يمكن أن يستفاد منها بالملازمة وجوب إنقاذ المال من التلف ، لكن لا مطلقاً بل وجوب إنقاذ المال المحترم ، كما في ذهاب بعض الفقهاء إلى وجوب قطع الصلاة لحفظ المال المحترم من التلف « 1 » ، وإن تأمّل في الوجوب بعضٌ بعد الإفتاء بالجواز « 2 » .
كما أفتى بعض الفقهاء بوجوب بذل المال لإنقاذ النفس المحترمة والمال المحترم ، وإيجاب بذل المال لإنقاذ المال المحترم إنّما يكون بعد التسليم بوجوب إنقاذه ، قال الشهيد الثاني : « وكما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي ، يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكاً للغير » « 3 » .
وقد يستفاد وجوب حفظ المال من التلف من بعض ما أفتوا به في باب الوديعة أو الإجارة من وجوب الإنفاق على حيوان الغير حفظاً له عن التلف ، وكذا الأمر في الحيوان الضال إذا التقطه المكلّف ، فيجب عليه بذل ما يحفظه من التلف والهلاك .
قال الشهيد الثاني : « لمّا كانت الدابّة من الأموال المحترمة التي لا يسوغ إتلافها بغير الوجه المأذون فيه شرعاً ، وجب على المستودَع علفها وسقيها بما جرت العادة به لأمثالها . وينبغي أن يراد بالدابّة هنا مطلق الحيوان المحترم ، أو يكون ذكرها على وجه المثال ، والحكم في الجميع كذلك » « 4 » .
إلّاأنّ وجوب حفظ مال الوديعة وأمثال ذلك ليس بملاك وجوب حفظ المال ، وإنّما لتعلّق حكم خاص بالوديعة والأمانة وما شابه ذلك بالمقام .
وقد يستدلّ لوجوب إنقاذ مال النفس بما دلّ على الدفاع عن الأهل والمال ،
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 6 . جواهر الكلام 11 : 122 . مستند الشيعة 7 : 63 . مختصر الأحكام : 70 .
( 2 ) مناهج الأحكام ( الصلاة ) : 530 .
( 3 ) المسالك 12 : 120 .
( 4 ) المسالك 5 : 87 .