تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص ، ولكن تثبت الدية ؛ لكيلا يذهب دم امرئ مسلم هدراً « 1 » .

8 - رجوع المُنقِذ على المُنقَذ فيما بذله لإنقاذه :

ذكر الفقهاء - في باب الأطعمة في مسألة إطعام المضطر وحكمه لو اضطر إلى طعام الغير - كلاماً وتفصيلًا في احتمالات المسألة وصورها ، ومن ضمنها صورة ما إذا كان المضطر قادراً على دفع ثمن الطعام ، فأفتوا فيها بعدم وجوب بذله مجاناً على المالك ؛ لأنّ ضرورة الجائع تندفع ببذله الثمن القادر عليه ، بل قال البعض حتى لو كان المضطر عاجزاً لم يجب بذله مجّاناً وإن ذهب البعض إلى عدم استحقاقه العوض ؛ وذلك لمعلومية عصمة مال المسلم كعصمة نفسه ، ولو وجب البذل على المالك فإنّ هذا لا ينافي ثبوت العوض في ذمّة المبذول له . وقد شبّه الحال بوجوب بذل الطعام في الغلاء على المحتكر والتسعير عليه ، الذي لا يختلف فيه الفقهاء باستحقاق البائع للعوض فيه « 2 » . فإذا ثبت هذا يمكن الجمع بين حقّ مالك الطعام في استحقاق عوضه وحقّ المضطر بوجوب البذل له بالحكم بوجوب دفع العوض على المبذول له وقت القدرة ، وهذا ما يظهر من كلمات جمع من الفقهاء « 3 » . وفي قبال ذلك ذهب بعض آخر إلى وجوب بذل الطعام مجّاناً للمضطر إذا كان عاجزاً عن ثمنه ، ولا يُلزم بالعوض « 4 » . وأورد عليه المحقّق النجفي بأنّ الواجب هو أصل بذل الطعام لا البذل مجّاناً ، وعليه لا يمكن نفي استحقاق المالك للعوض « 5 » . وهناك من ذهب إلى التفصيل بين من كان قادراً على دفع الثمن في بلده لكنّه غير قادر عليه وقت الاضطرار ، وبين من لم يكن قادراً على دفع الثمن أصلًا ،
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 - 14 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 434 - 435 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 167 - 168 . المسالك 12 : 119 . مجمع الفائدة 11 : 326 - 327 . ( 4 ) التحرير 4 : 645 . مستند الشيعة 15 : 26 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 434 .