تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ويمكن تصوّر ذلك ضمن حالين : الأوّل : أن تكون النفس المحترمة التي يراد إنقاذها أهمّ من نفس المكلّف ، كما هو الأمر بالنسبة لنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام المعصوم عليه السلام ، فنفوسهم عليهم السلام أهم من نفوس كلّ المسلمين ، قال تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
« 1 » ، فهنا يجب الإقدام على الإنقاذ وإن أدّى إلى هلاك نفس المكلّف . الثاني : أن تكون النفس المحترمة مساويةً لنفس المكلّف من جهة الإسلام والاحترام ، فهنا قد يقال بجواز الإنقاذ ؛ تمسّكاً ببعض عمومات الكتاب الكريم ، مثل قوله سبحانه وتعالى :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 2 » . وذهب إليه البعض وعدّه من قبيل ثبات المجاهد ، ولا يكون فاعله ممّن ألقى نفسه في التهلكة ، بل هو من الفائزين « 3 » . وممّن استظهر الجواز المحقّق النراقي فيما إذا كان المستنقذ أكثر من واحد « 4 » . كما قد يستدلّ له بجواز الدفاع عن الأهل والمال وأنّ من قتل دون ماله أو أهله فهو شهيد ، وكذا ما دلّ على جواز - بل وجوب - نصرة المؤمنين والدفاع عنهم إذا تحقّق عنوان الدفاع . وذهب بعض إلى عدم الجواز وردّ القول الأوّل بأنّ ظاهر الآية المستدلّ بها هو في غير فرض إهلاك النفس تماماً لإنقاذ نفسٍ أخرى « 5 » ، كما أنّ من المعلوم بحكم العقل وكذلك النصوص الواردة تقديم حفظ نفسه التي يعبد اللَّه بها على غيرها ، بل لعلّ الإقدام على المخاطرة بنفسه يكون من الإلقاء باليد في التهلكة « 6 » .

5 - دوران الأمر بين إنقاذ نفسين محترمتين :

قد يرى المكلّف أحياناً مورداً لإنقاذ النفس المحترمة ، ولكنّه يتنافى مع مورد آخر للإنقاذ في نفس الوقت ؛ لعجز المكلّف عن الجمع بين الإنقاذين ، فيكون
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) المسالك 12 : 117 - 118 . ( 4 ) مستند الشيعة 15 : 25 . ( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 627 . ( 6 ) جواهر الكلام 36 : 433 - 434 .