تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
البعض بوجوب ارتكاب المحرّم لو توقّف حفظ النفس على ارتكابه ، قال الشهيد الأوّل : « قد يجب القطع [ للصلاة ] كما في حفظ الصبي والمال المحترم عن التلف ، وإنقاذ الغريق والمحترق ، حيث يتعيّن عليه » « 1 » . وقال الإمام الخميني : « لا يجوز قطع الفريضة اختياراً ، وتقطع للخوف على نفسه أو نفس محترمة أو عرضه أو ماله المعتدّ به ونحو ذلك ، بل قد يجب القطع في بعض تلك الأحوال » « 2 » . وقال في موضع آخر : « في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم ، يجب الارتكاب ، فلا يجوز التنزّه والحال هذه ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات ، فإذا أصابه عطش حتى خاف على نفسه جاز شرب الخمر ، بل وجب ، وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات » « 3 » . وقد ورد في الكتاب الكريم قوله سبحانه وتعالى :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 4 » ، ووردت نصوص عن المعصومين عليهم السلام تفسّر هذا الإحياء بأنّه الإنقاذ من الحرق أو الغرق أو الهدم أو السباع ونحو ذلك « 5 » . نعم ، وقع الكلام في المراد من النفس هنا ، حيث عبّر عنها الفقهاء في المقام ب ( النفس المحترمة ) ، أي حكموا بوجوب حفظها وإنقاذها من الهلاك ، فيقع التساؤل عن النفس المحترمة والقدر المتيقّن من المراد بها . ولا شكّ في أنّ القدر المتيقّن من المراد بها هو نفس المسلم ، أمّا غيره من النفوس التي يحرم إتلافها - كالذمّي والمعاهد - فقد اختلفوا في وجوب حفظها وإنقاذها ، فقد يستفاد من ظاهر كلام جماعة « 6 » وجوب حفظ نفس الذمّي . فيما يستفاد من عبارات جماعة آخرين
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 6 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 172 ، م 12 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 150 ، م 32 . ( 4 ) المائدة : 32 . ( 5 ) تفسير القمي 1 : 167 . ( 6 ) المعتبر 1 : 368 . التذكرة 2 : 156 . المنتهى 3 : 25 . الذكرى 1 : 185 . جامع المقاصد 1 : 470 . الروض 1 : 317 . وانظر : المسالك 1 : 112 ، و 12 : 118 .