وحرمة لم تشمل الكلّ ، وإنّما كان ذلك بحسب ما لهم من عقيدة وعمل .
وقد جعل الشارع للنفس الإنسانية حرمة خاصّة ، فحكم - إلى جانب العقل - بحرمة قتلها أو التعدّي عليها من دون حقّ ، قال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 1 » ، وقال أيضاً :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 2 » .
( انظر : إنسان )
2 - إنقاذها من الهلاك والتلف :
وبناءً على ما تقدّم من بيان كرامة النفس وحرمة قتلها يأتي البحث في حكم إنقاذها لو تعرّضت إلى ما يسبّب هلاكها أو تلفها ، كالغرق أو الحرق أو الموت جوعاً أو عطشاً ونحو ذلك ، والمسلّم به عند الفقهاء وجوب حفظ النفس وإنقاذها من التلف وجوباً فورياً كفائياً توصّلياً .
أمّا كونه فورياً فلأنّ إنقاذ النفس من الهلاك والتلف أهمّ من غيره من الأعمال ؛ ولذا نرى في بعض الأحكام تقديم الإنقاذ على إكمال العبادة كالصلاة - التي يحرم قطعها في الظرف العادي - للاحتراز عن الوقوع في نقض الغرض .
وأمّا كونه كفائياً فلأنّ الإنقاذ والحفظ يحصلان بقيام البعض بهما ، فإذا امتثلهما لم يبق محلّ للوجوب بعده .
وأمّا التوصّلية فلأنّ الغرض في المقام هو إنقاذ النفس المحترمة ، وهو يحصل مع عدم قصد القربة أيضاً . نعم ، لو قرنه المنقذ بقصد القربة فسوف يحصل على ثواب جزيل .
بل حكموا بجواز قطع بعض الواجبات والعبادات لأجل إنقاذ النفس ، وسوّغوا للمكلّف لأجل الإنقاذ ارتكاب بعض المحرّمات ؛ لأهمّية حفظ النفس وإنقاذها على سائر الملاكات الأخرى .
وصرّح بعضهم بأنّ ترك حفظ النفس من التلف محرّم في نفسه « 3 » ، بل صرّح
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 . الإسراء : 33 .
( 2 ) المائدة : 32 .
( 3 ) المسالك 12 : 127 .