انفسخت سائر العقود الجائزة كالوكالة ونحوها ؛ لوضوح الفرق بينهما ، فالعقود الجائزة تنفسخ بالموت ، بينما يعتبر الموت في الوصية شرطاً في نفوذها ، فعدم الانفساخ بأحد العارضين ( الجنون والإغماء ) أولى .
مضافاً إلى عدم انفكاك المرض غالباً عن أحدهما - لا سيّما الإغماء - فيلزم بطلان وصايا المريض .
قال المحقّق النجفي مؤيّداً ذلك : « نعم ، لا تنفسخ [ الوصية ] بعروضه [ الجنون ] كالإغماء ونحوه ممّا لا عقل معه وإن استمرّ إلى الموت ؛ للأصل . وكونها عقداً جائزاً لا يقتضي مساواتها له في كلّ شيء ؛ ولذا كان الموت محقّقاً لها من طرف الموصي لا فاسخاً ، بخلاف باقي العقود الجائزة ، وتصريح الأصحاب بصحّة وصية ذوي الأدوار كالنص على الصحّة وإن تعقّب الجنون » « 1 » .
هذا كلّه في العقود الجائزة ، أمّا في العقود اللازمة - كالبيع والإجارة - فإنّ العهود والالتزامات فيها لا تنفسخ بالموت - كما تقدّم - فضلًا عن الجنون والإغماء ، غاية الأمر أنّ وليّ المجنون هو الذي يتولّى الوفاء بالتعهّد والالتزام . وكذا الأمر في حال الإغماء لو طالت مدّته .
أمّا الجنون في عقد النكاح فلا يوجب بنفسه انفساخ العقد ، وإنّما يحقّق عيباً في صاحبه يسمح للطرف الآخر بالفسخ عندما يريد ، على تفاصيل ذكروها في محلّها .
نعم ، ارتداد أحد الزوجين يوجب الانفساخ وفق الأحكام المذكورة في مسألة الزواج من غير المسلم أو المسلمة ، فتزول أهلية الزوج للعقد بارتداده وينفسخ العقد بذلك .
وقد ذكر الفقهاء أنّه لو ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ العقد في الحال .
قال المحقّق النجفي : « بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 2 » .
ويدلّ عليه جملة من النصوص والتي منها :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 270 .
( 2 ) جواهر الكلام 30 : 47 .