إلّاأنّ هناك من العقود الجائزة ما لا ينفسخ بالموت ، ومنها :
أً - عقد الوصيّة :
فعقد الوصية وإن كان من العقود الجائزة لكنّه لا ينفسخ بموت الموصي ، بل يلزم الوصي العمل بالوصية إذا قبل بها أثناء حياة الموصي ولم يردّها .
قال الشهيد الثاني - تعليقاً على قول المحقّق الحلّي في الشرائع : « والوصية عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيّاً » « 1 » - : « وعلى كلّ حال فعقد الوصية من العقود المتردّدة بين الجواز واللزوم ، بمعنى جوازه في حالٍ ولزومه في آخر ، وهو ما بعد الوفاة والقبول ، إمّا مع القبض أو بدونه على الخلاف » « 2 » .
( انظر : وصية )
بً - عقد الرهن :
لا يصحّ عقد الرهن ويبطل إذا مات الراهن بعد العقد وقبل القبض بناء على اعتبار القبض في الصحّة ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ؛ لظهور ما دلّ على شرطية الاختيار إلى تمام سبب الصحّة .
إنّما الكلام في بطلان الرهن بذلك على تقدير اعتبار القبض في اللزوم ، فربما قيل به ؛ لأنّ الرهن من العقود الجائزة المعلوم بطلانها بعروض الموت لأحد المتعاقدين قبل القبض .
إلّاأنّه يمكن مناقشة ذلك بأنّه لا دليل على عموم البطلان فيها بحيث يشمل المقام ، فالرهن هنا يؤول إلى اللزوم بالقبض ليشبه بيع الخيار ، ويفترق عن غيره من العقود الجائزة كالوكالة والعارية والوديعة ، ولا مجال لاحتمال البطلان فيه ، ويقوم من انتقلت إليه ولاية التصرّف مقام الراهن مراعياً للمصلحة حيث يجب عليه ذلك .
واختار الشهيد الأوّل البطلان بالنسبة إلى موت الراهن وعدمه بالنسبة إلى موت المرتهن ، قال : « لو مات المرتهن انتقل حقّ القبض إلى وارثه ، والفرق تعلّق حقّ الورثة والديّان بعد موت الراهن به ، فلا يستأثر به أحد ، بخلاف موت المرتهن ؛
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 244 .
( 2 ) المسالك 6 : 135 .