فإنّ الدين باقٍ فتبقى وثيقته » « 1 » .
واختار المحقّق النجفي عدم البطلان بعد أن ناقش في التفصيل بين موت الراهن وموت المرتهن « 2 » ، وهو ما اختاره أيضاً السيّد الطباطبائي في الرياض ، حيث قال : « وأمّا الرهانة فلا تبطل بموت أحدهما ؛ للزومها من جهة الراهن وكونها حقّاً للمرتهن ، لكن إذا مات أحدهما كان للآخر الامتناع من تسليمه إلى وارثه ، وكذا للوارث الامتناع من تسليمه إليه » « 3 » .
ج - زوال أهلية أحد المتعاقدين :
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّ العقود الجائزة - كالوكالة والعارية والوديعة وغيرها - كما تنفسخ بالموت فهي أيضاً تنفسخ بكلّ ما يزيل أهلية المتعاقدين كالجنون والإغماء .
فالوكالة - مثلًا - تنفسخ بعروض الجنون والإغماء من كلّ من الوكيل أو الموكّل ، والظاهر أنّ المستند في الحكم هو الإجماع كما صرّح به المحقّق النجفي « 4 » .
وظاهر الفقهاء عدم الفرق في الحكم بين كون الجنون مطبقاً أو أدوارياً ، وكذا الإغماء بين قصر مدّته وطولها ، وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لولا الإجماع لأمكن القول بعدم الانفساخ في الأدواري والإغماء القصير المدّة « 5 » ، بل صرّح السيّد الخوئي بأنّ عدم الانفساخ في الأدواري والإغماء قصير المدّة هو الصحيح ؛ لعدم الدليل على البطلان ، فإنّ المستفاد من الأدلّة عدم صحّة العقد الصادر من المجنون أو المغمى عليه أو المنتسب إليهما في ذلك الحال خاصة .
وأمّا إذا كان المنشأ في حال الصحّة هي الوكالة الدائمة والمستمرّة في جميع الأزمنة فارتفاعها في بعض الأزمنة لا يستلزم ارتفاعها فيما بعد ذلك من الأزمنة الآتية « 6 » .
نعم ، لا تنفسخ الوصية بعروض الإغماء أو الجنون للموصي بلا خلاف ، وإن
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 385 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 108 .
( 3 ) الرياض 8 : 528 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 362 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 257 . مهذّب الأحكام 19 : 359 .
( 6 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 204 .