رجوع الضمير في قوله عليه السلام : « لحقّه » إلى البائع يكون المراد من حقّه هو الثمن ، فيكون معناه هكذا : إذا أقبض البائع المبيع يكون المشتري ضامناً لحقّ البائع الثمن حتى يخرج الثمن إلى البائع ، كما أنّ المراد من ضمان المشتري ضمانه المعاوضي ، بمعنى أنّه لو تلف الثمن يرجع البائع بالمبيع ، كما كان الحال في ضمان البائع بالإضافة إلى المبيع « 1 » .
ومن ذلك كلّه يظهر حالة تلف المنفعة في العقود التي يكون المعقود عليه فيها منفعة ، كما في الإجارة . وتلف المنفعة قد يكون لتلف العين كما تقدّم ، وقد يكون لغصبها بحيث لا يمكن تحصيل المنفعة منها في المدّة المحدّدة في عقد الإجارة مثلًا ، وهكذا الحال لو ضاعت العين المستأجرة كالمملوك والدابّة والسيارة وغيرها .
ب - موت أحد المتعاقدين أو كليهما :
إنّ موت أحد المتعاقدين قد يكون من الأسباب القهرية لانفساخ ذلك العقد ، لكن لا يؤثّر الموت في انفساخ جميع العقود على حدّ سواء ، بل هناك عقود يتمّ الغرض منها بعد إنشاء صيغتها ( الإيجاب والقبول ) من قبل المتعاقدين ، ولا يحتاج في تأثيرها إلى بقاء المتعاقدين أو أهليتهما بعدها ، كالبيع والإجارة ونحوهما .
ويمكن تقسيم العقود بحسب تأثّرها بموت كلا المتعاقدين أو أحدهما وعدم تأثّرها إلى العقود اللازمة والعقود الجائزة .
1 - في العقود اللازمة :
فالعقود اللازمة الغالب فيها أنّها لا تتأثّر بموت أحد المتعاقدين أو كليهما ، بل ينتقل الالتزام إلى الوارث منهما ، كما في البيع والإجارة ونحوهما .
نعم ، هناك بعض العقود اللازمة تتأثّر بموت أحد المتعاقدين وتنفسخ عنده ، ومنها :
أً - عقد الكفالة :
الكفالة من العقود اللازمة « 2 » ، لكن تسالم الفقهاء على بطلانها وبراءة الكفيل
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب 4 : 592 .
( 2 ) المنهاج ( السيستاني ) 2 : 323 ، م 1194 .