وأنّ التفقّه في الدين لا يكون إلّامن خلال الاختلاط بأهل العلم والتعلّم منهم ، وكذلك النصوص الصريحة في أنّ الناس لابدّ لبعضهم من بعض « 1 » .
والأولى حمل الروايات التي رجّحت العزلة على ترك فضول الصحبة والاجتماع بمجلس السوء والخوض مع الخائضين واعتزال أهل الدنيا والراغبين فيها ، أو أنّها ناظرة إلى فترات أو أزمنة خاصّة كان قد استولى فيها الظلم والجهل واستهين فيها بأهل العلم ، فيكون اعتزالهم الناس أولى لهم من الاختلاط ، إلّاأنّ هذا لا يمكن تعميمه على كلّ زمان وظرف ، بل لابدّ من التفصيل في رجحان الاختلاط أو العزلة بحسب الجلساء أو بحسب من يعاشرهم ، وبحسب الغايات التي يرجوها المكلّف ، وإلّا فإنّ من آفات العزلة والانفراد عن الناس فوات التعلّم والعبادة ، والتقوى تفتقر إليه ، وكذا التعليم فهو أولى أيضاً إن كان في علم الآخرة وترويج أحكام الدين ، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا ظهرت الفتنة وسكت العالم فعليه لعنة اللَّه » « 2 » .
وكذلك من آفات العزلة فوات ثواب
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 12 : 5 ، ب 1 من أحكام العشرة .
( 2 ) أورده في النخبة : 265 .