من هنا ينبغي للمؤمن أن يستشير الآخرين ويشاركهم في عقولهم ويجمع خبرتهم إلى خبرته لتصويب حركتهم وتصويب حركته أيضاً ، بل لقد ورد في بعض النصوص بيان الاستخارة المستحبّة بمشورة الآخرين والأخذ برأي أكثرهم .
ولا فرق في مرجوحية الاستبداد بالرأي بين الحاكم وغيره ، والرئيس والمرؤوس ، والعالم والمتعلّم ، والصغير والكبير ، والرجل والمرأة ، وغيرهم .
ومن أشكال الانفراد بالرأي أن ينفرد الحاكم بالسلطة ، فيقوم باحتكار تمام القرارات ولا يشرك غيره في إدارة البلاد ، وهذا ما يحصل عادةً في الأنظمة الدكتاتورية المستبدّة .
ومن الواضح أنّ الشريعة الإسلامية حثّت الحاكم على إشراك شرائح المجتمع وطاقاته ورجالاته في إدارة البلاد حتى لو كان له في نهاية المطاف القرار النهائي في الشؤون العليا .
وقد كانت سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - تبعاً للقرآن الكريم - مشاورة أصحابه رغم عدم حاجته إلى ذلك ؛ لعلمه وعصمته ، وكان يأخذ بما يشيرون عليه ويوكل المهمّات إلى أفراد مختلفين يتولّونها ، كإدارة الجيش أو ولاية المناطق ، بما يفسح لهم في اتّخاذ قرارات هنا وهناك .
ولم يكن يتدخّل في كلّ صغيرة وكبيرة بما لا يعطي مجالًا لقادة المسلمين بالرأي والقرار ، وهذا من الواضحات تاريخياً عند المسلمين .
نعم ، يلزم على الحاكم أن يتّخذ رأيه بما يراه موافقاً للشرع ، ولا يتنازل عنه لمجرّد ذهاب بعض الناس إلى غيره ، وهذا غير الاستبداد والانفراد بالسلطة .
وهكذا عندما يرى الحاكم أو المسؤول في مكانٍ ما أنّ هناك من هو أفضل منه وأكثر خبرةً وجدارة أن يستفيد منه ، بل قد يبلغ الأمر حدّ تنحّيه له ، كي يتم تداول السلطة بين الجديرين بها .
وتفصيل ذلك كلّه يراجع في محلّه .
( انظر : شورى ، ولاية )
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٨١