وأمّا الثالث - أي قيام الحقّ بالجامع على نحو الانحلال - فهو الأظهر ، فإنّه هو الظاهر من الآية الكريمة :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
« 1 » ، بتقريب : أنّ الحكم المجعول لطبيعي الولي ينحلّ بانحلاله ، فيثبت لكلّ فرد من أفراده حقّ مستقلّ ، كما هو الحال في سائر موارد انحلال الحكم بانحلال موضوعه .
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة أبي ولّاد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قُتل وله امّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الامّ : أنا أريد أن آخذ الدية ، فقال : « فليعط الابنُ امَّ المقتول السدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا ، وليقتله » « 2 » .
وتعارض هذه النصوص بعض الروايات « 3 » التي مفادها سقوط القصاص بعفو أحد الأولياء ، وقد ذكرت عدّة طرق للجمع العرفي بين الطوائف من قبيل حمل ما دلّ على سقوط العفو على الندب ، أو على فرض عدم الردّ على العافي من قبل المطالب بالقصاص .
وقد نوقش في ذلك كلّه « 4 » .
وذكر السيّد الشهيد الصدر أنّه يمكن تخصيص الطائفة الدالّة على السقوط بصحيحة أبي ولّاد ؛ لاختصاصها بخصوص حالة عفو الأب ومطالبة الامّ بالدية مع طلب الابن ، فيما الطائفة الأخرى مطلقة ، فيقتصر على هذه الصورة وتبقى سائر الصور على مقتضى الإطلاقات « 5 » .
واستجوده بعض الفقهاء المعاصرين ، لكنّه عاد وردّه بارتكازية عدم الفرق بين الورثة « 6 » .
ويظهر من بعض الفقهاء عدم الاقتناع
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) الوسائل 29 : 113 ، ب 52 من القصاص في النفس ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 29 : 115 - 116 ، ب 54 من القصاص فيالنفس ، ح 1 ، 2 ، 4 .
( 4 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة 1 : 84 - 85 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 388 ، م 15 ، تعليقة السيد الصدر ، الرقم 15 .
( 6 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة 1 : 85 - 86 ، 107 .