فإن حصل الإذن لأحدهما تصرّف هو دون الآخر ، ويقتصر في تصرّفه على ما اذن له .
ولو أذن كلّ واحد من الشريكين لصاحبه جاز لهما التصرّف وإن انفردا ؛ لإطلاق الإذن وعدم ما يدلّ على التقييد ، ولو شرطا الاجتماع لم يجز الانفراد حيث لم يؤذن فيه « 1 » .
وكل تصرّف من قبل أحد الشريكين بدون إذن الآخر يحكم بأنّه فضولي ، والشريك مخيّر فيه بين الإجازة والردّ .
نعم ، إذا كان الاشتراك في أمر تابع مثل البئر والطريق غير النافذ والدهليز ونحوها ممّا كان الانتفاع به مبنيّاً عرفاً على عدم الاستئذان جاز التصرّف وإن لم يأذن الشريك .
وهنا قد تترتّب بعض النتائج والحالات :
الأولى : إذا انهدم جزء من العين المشتركة وأراد أحد الشريكين عمارته ، فهل يتوقّف هذا التصرّف [ العمارة ] على إذن الشريك فلا تجوز بدونه ، أو لا يحتاج إلى الإذن ؟ وقد ذكروا فيه عدّة أقوال :
أحدها : توقّف العمارة على إذن الشريك ، وهو للشهيد الأوّل « 2 » وصرّح الشهيد الثاني بأنّه الأقوى « 3 » ؛ محتجّاً عليه بأنّه مال مشترك ، فيمتنع انفراد أحد الشريكين بالتصرّف فيه بلا إذن الشريك . وقد يناقش فيه في محلّه .
ثانيها : عدم توقّفها على إذن الشريك ، وهو قول الشيخ الطوسي « 4 » ، وقد ذكر في وجهه أنّه نفع وإحسان في حقّ الشريك حيث يعمّر له العين ولا يغرمه في نفقته ، ولا ضرر عليه بوجه . وقد يناقش فيه أيضاً .
ثالثها : ما نبّه عليه الشهيد الثاني بقوله : « ربّما فرّق بين إعادته بالآلة المشتركة فلا يشترط رضاه ، وبين إعادته بآلة من عنده فيشترط ؛ لأنّه على الأوّل يبقى شريكاً كما كان ، بخلاف الثاني » « 5 » .
رابعها : ما ذكره البعض من أنّه إذا كان
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 304 - 306 .
( 2 ) الدروس 3 : 345 .
( 3 ) المسالك 4 : 289 .
( 4 ) المبسوط 2 : 273 .
( 5 ) المسالك 4 : 289 .