الواردة في النكاح ، فإنّ العقد إنّما هو الصيغة التي تقع بين الرجل والمرأة فيجب الوفاء به ، سواء رضي الأب أو الجد أم لم يرضيا بذلك ، كما يقتضيه إطلاق قوله تعالى :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
« 1 » ، وكذلك إطلاق ما دلّ على جواز نكاح المرأة بعد انقضاء عدّتها ، فإنّ مقتضاه عدم اعتبار إذن الولي من غير فرق في ذلك بين البكر والثيّب ، وغير ذلك من الإطلاقات التي تقتضي استقلال البنت مطلقاً في أمرها ، بحيث لو كنّا نحن وهذه الأدلّة العامة ولم يكن هناك نصّ خاص يقتضي الخلاف لكان القول باستقلالها هو المتعيّن .
كما أنّ هناك جملة من النصوص الخاصّة التي استدلّ بها على استقلال البكر في أمرها « 2 » ، إلّاأنّ هذه النصوص لا تخلو من ضعف في الدلالة أو السند .
نعم ، هي موافقة للكتاب وعمومات السنّة حيث إنّ مقتضاها - كما ذكرنا - نفوذ العقد مطلقاً ، وعدم سلطنة لأحد على غيره ، إلّاأنّ ذلك لا يكفي في المصير إلى هذا القول لو ثبت هناك ما يدلّ على سائر الأقوال .
القول الثاني : استقلال الولي في تزويجها ، وقد اختاره جملة من الفقهاء ، منهم : المحدّث البحراني « 3 » حيث أصرّ عليه ، كما دلّت عليه عدّة نصوص صحيحة السند :
منها : صحيحة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها ، هو أنظر لها . . . » « 4 » . ونحوها صحيحة محمّد بن مسلم وغيرها « 5 » .
إلّاأنّ في مقابل هذه النصوص معتبرتين في المقام تدلّان على لزوم استشارة البكر وعدم استقلال الأب في أمرها ، وهما :
معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تستأمر البكر وغيرها ،
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) الوسائل 20 : 267 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 1 ، و 285 ، ب 9 ، ح 4 .
( 3 ) الحدائق 23 : 210 - 211 .
( 4 ) الوسائل 20 : 270 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 20 273 ، ب 4 من عقد النكاح ، ح 3 ، و 286 ، ب 9 ، ح 7 .